أي لا تجامع حتى تغتسل بعد الطهر من الحيض، لقوله تبارك وتعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهُرن فإذا تطهّرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهّرين} .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» [1] .
قال - رحمه الله: (وتقضي الصيام)
لحديث عائشة أنها سألتها امرأة، فقالت: أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: «أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يأمرنا به» [2] .
وفي رواية «كان يصيبنا ذلك، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة» [3] .
قال: (فصل: والنِّفاسُ أكثرُهُ أربعونَ يومًا، ولا حدَّ لأقلّه وهو كالحيضِ)
تقدم تعريف النفاس، وهو دم يخرج من المرأة عند الولادة، لا حدّ لأقله كما قال المؤلف على الصحيح، وإذا لم تر الدم أصلًا تغتسل وتصلي.
وأما أكثره، فقيل - كما قال المؤلف: أربعون يومًا، وقيل ستون يومًا.
فالذين قالوا أكثره أربعون يومًا، قالوا: بعد الأربعين تغتسل وتصلي وإن استمر الدم، والذين قالوا بالستين، قالوا: تغتسل وتصلي بعد الستين، إلا إذا صادف وقت حيضها.
وأما إذا انقطع الدم قبل ذلك فتغتسل وتصلي وإن لم تبلغ الأربعين أو الستين.
وحجّة من قال بالأربعين، حديث أم سلمة، قالت: «كانت النفساء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقعد بعد نفاسها أربعين يومًا أو أربعين ليلة» [4] .
وهو حديث ضعيف فيه مُسّة الأزدية، قال فيها الدارقطني: «لا يحتج بها» .
كذا في «المغني» للذهبي.
(1) أخرجه مسلم (302) عن أنس - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري (321) ، ومسلم (335) عن معاذة عن عائشة رضي الله عنها.
(3) أخرجه مسلم (335) عن معاذة عن عائشة رضي الله عنها.
(4) أخرجه أبو داود (311) ، والترمذي (139) ، وابن ماجه (648) عن أم سلمة رضي الله عنها.