وأما من أطلق عليه اسم شهيد من غير شهداء المعارك، كالغريق والمبطون - وهو الذي يموت بمرض في بطنه - وصاحب الهدم والمطعون - وهو من مات في الطاعون -، فهؤلاء يغسَّلون ويكفنون ويصلى عليهم بالاتفاق [1] .
قال المؤلف - رحمه الله: (فصلٌ: تكفينُ الميت)
التكفين في اللغة: هو التغطية والسَترُ.
ومنه سمي كفن الميت لأنه يستره.
ومنه تكفين الميت أي تغطيته بالكفن.
فالمعنى الاصطلاحي موافق للمعنى اللغوي.
قال المؤلف رحمه الله: (ويجبُ تكفينه)
أي يجب تكفين الميت وجوبًا كفائيًا، إذا قام به البعض سقط عن الباقين كما في الغَسل تمامًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به في حديث المحرم الذي وقصته ناقته - أي كسرته فمات- فقال فيه - صلى الله عليه وسلم: « ... وكفنوه في ثوبين» [2] وهذا أمر، فتكفين الميت واجب.
قال المؤلف رحمه الله: (بما يستره)
وهو أقل ما يكفن به الميت، أن يُكّفن بشيء يستره، فيغطيه تغطية كاملة. والأفضل والأكمل أن يكفن بثلاثة أثواب، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كُرْسُفٍ ليس فيهن قميص ولا عمامة، وهو في الصحيحين [3] ، وهو الأكمل.
والرجل والمرأة في ذلك سواء.
وقد فرق بعض أهل العلم بين المرأة والرجل، فقال المرأة تُكفن بخمسة أثواب، لكنهم احتجوا في ذلك بحديث ضعيف لا يصح [4] والصحيح هو ما ذكرناه، وهو أن الرجال والنساء على السواء في التكفين بثلاثة أثواب بيض، وهذا أكمل ما يذكر في تكفين الميت.
(1) انظر «المجموع شرح المهذب» للنووي (5/ 264) .
(2) أخرجه البخاري (1265) ، ومسلم (1206) .
(3) أخرجه البخاري (1264) ، ومسلم (941) عن عائشة رضي الله عنها.
(4) وهو حديث ليلى بنت قانف الثقفية، أخرجه أحمد (45/ 106) ، وأبو داود في «سننه» (3157) وغيرهما. في إسناده نوح بن حكيم مجهول، وله علة أخرى ذكرها ابن القطان الفاسي، نقلها الزيلعي في نصب الراية (2/ 258) .