فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 681

وأما من أطلق عليه اسم شهيد من غير شهداء المعارك، كالغريق والمبطون - وهو الذي يموت بمرض في بطنه - وصاحب الهدم والمطعون - وهو من مات في الطاعون -، فهؤلاء يغسَّلون ويكفنون ويصلى عليهم بالاتفاق [1] .

قال المؤلف - رحمه الله: (فصلٌ: تكفينُ الميت)

التكفين في اللغة: هو التغطية والسَترُ.

ومنه سمي كفن الميت لأنه يستره.

ومنه تكفين الميت أي تغطيته بالكفن.

فالمعنى الاصطلاحي موافق للمعنى اللغوي.

قال المؤلف رحمه الله: (ويجبُ تكفينه)

أي يجب تكفين الميت وجوبًا كفائيًا، إذا قام به البعض سقط عن الباقين كما في الغَسل تمامًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به في حديث المحرم الذي وقصته ناقته - أي كسرته فمات- فقال فيه - صلى الله عليه وسلم: « ... وكفنوه في ثوبين» [2] وهذا أمر، فتكفين الميت واجب.

قال المؤلف رحمه الله: (بما يستره)

وهو أقل ما يكفن به الميت، أن يُكّفن بشيء يستره، فيغطيه تغطية كاملة. والأفضل والأكمل أن يكفن بثلاثة أثواب، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كُفِّن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كُرْسُفٍ ليس فيهن قميص ولا عمامة، وهو في الصحيحين [3] ، وهو الأكمل.

والرجل والمرأة في ذلك سواء.

وقد فرق بعض أهل العلم بين المرأة والرجل، فقال المرأة تُكفن بخمسة أثواب، لكنهم احتجوا في ذلك بحديث ضعيف لا يصح [4] والصحيح هو ما ذكرناه، وهو أن الرجال والنساء على السواء في التكفين بثلاثة أثواب بيض، وهذا أكمل ما يذكر في تكفين الميت.

(1) انظر «المجموع شرح المهذب» للنووي (5/ 264) .

(2) أخرجه البخاري (1265) ، ومسلم (1206) .

(3) أخرجه البخاري (1264) ، ومسلم (941) عن عائشة رضي الله عنها.

(4) وهو حديث ليلى بنت قانف الثقفية، أخرجه أحمد (45/ 106) ، وأبو داود في «سننه» (3157) وغيرهما. في إسناده نوح بن حكيم مجهول، وله علة أخرى ذكرها ابن القطان الفاسي، نقلها الزيلعي في نصب الراية (2/ 258) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت