فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 681

ويكون مفرِّطًا؛ إذا لم يفعل ما يجب عليه فعله شرعًا وعرفًا.

شخص استأجر سيارة وقادها بسرعة جنونية فصدمها فتحطمت، هذا يضمن؛ لأنه متعدٍ؛ فعل بها ما لا يجوز له فعله.

أو استأجر منك سيارة، وأخذ السيارة وتركها مفتوحة أمام البيت، وترك فيها المفتاح، فجاء سارق فسرقها؛ هذا يضمن؛ لأنه مفرّط حيث تركها من غير إغلاق وتأمين من السّراق، فترك ما يجب عليه فعله.

فالصحيح أنه لا يضمن المستأجَر أو ما أفسد من عمل إلا في هاتين الحالتين: التعدي والتفريط.

استدل المؤلف بحديثين ضعيفين يدلان على المراد:

حديث: «على اليدِ ما أخذَت حتى تُؤدّيه» [1] .

وحديث: «من تَطَبَّبَ ولا يُعلَم منه طِبٌ فهو ضَامنٌ» [2] .

ولكن قال الخطابي: لا أعلم خلافًا في أن المعالج إذا تعدى فتلِفَ المريضُ كان ضامنًا، والمتعاطي علمًا أو عملًا لا يعرفه؛ متعدٍ، فإذا تولد من فعله التَّلفَ ضَمِن الدّية، وسقط عنه القَوَد؛ لأنه لا يَستبِدّ بذلك دون إذن المريض، وجناية الطبيب في قول عامة الفقهاء على عاقلته [3] .

وقال ابن المنذرفي الإشراف: أجمع عوام أهل العلم على أن الطبيب إذا لم يتعمد لم يَضمَن.

وقال ابن المنذر في الإجماع: وأجمعوا على أن من اكترى دابة ليحمل عليها عشرة أقفزة قمح، فحمل عليها ما اشتُرِط، فتلِفت؛ ألّا شيء عليه.

وقال ابن قدامة في المغني: والعين المستأجرة أمانة في يد المستأجر، إن تلفت بغير تفريط؛ لم يضمنها. والله أعلم

بابُ الإحيَاءِ والإِقْطَاعِ

(1) أخرجه أحمد (20086) ، وأبو داود (3561) ، والترمذي (1266) ، وابن ماجه (2400) عن الحسن عن سمرة رضي الله عنه، علته رواية الحسن عن سمرة اختلف في سماعه منه، وهو مدلس وقد عنعنه.

(2) أخرجه أبو داود (4586) ، والنسائي (4830) ، وابن ماجه (3466) ، فيه علل بينها الدارقطني والبيهقي في سننيهما، فلا يصح بنفسه ولا بشاهده. والله أعلم

(3) معالم السنن (4/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت