فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 681

على الماذيانات وأقبال الجداول، أي: على الأنهار الكبيرة، وأوائل الأنهار الصغيرة.

فلا يجوز أن تؤجر شخصا الأرض على أن الجهة الشرقية لك والجهة الغربية له، أو على أن ما حول الأنهار والآبار لك والباقي له.

مثل هذا التعيين هو المحرم؛ لأن هذا فيه غررا واضحا، ربما يُخرج الذي لك ولا يُخرج الذي له، أو العكس.

فأجاز الشارع أن تتفق معه على قدر محدد مما يخرج من الأرض، يعني مائة كيلو من القمح، لا علاقة للمؤجر بالقدر الذي تخرجه الأرض، يعطيه المستأجر فقط مائة كيلو من القمح، سواء أخرجت من شرقها أم من غربها لا يختلف هذا، وبهذا تجتمع الأدلة وبدون تكلف وهو قول الجمهور. والله أعلم

قَالَ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله: قَدْ أَعْلَمَكَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمُنْهَيَ عَنْهُ هُوَ الْمَجْهُولُ مِنْهُ دُونَ الْمَعْلُومِ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنْ يَشْتَرِطُوا فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَةً، وَأَنْ يَسْتَثْنُوا مِنَ الزَّرْعِ مَا عَلَى السَّوَاقِي وَالْجَدَاوِلِ وَيَكُونُ خَاصًّا لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَالْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ، وَحِصَّةُ الشَّرِيكِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةٌ، وَقَدْ يَسْلَمُ مَا عَلَى السَّوَاقِي وَيَهْلَكُ سَائِرُ الزَّرْعِ؛ فَيَبْقَى الْمُزَارِعُ لَا شَيْءَ لَهُ، وَهَذَا غَرَرٌ وَخَطَرٌ. انْتَهَى.

قال المؤلف رحمه الله: (ومَن أفسدَ ما استُؤجِر عليهِ أو أتلفَ ما استَأجَره ضَمِن)

ومن أفسد ما استؤجر عليه: مثلًا شخص استأجرته ليبني لك جدارا، فيفسده، يضيع عليك المادة التي بنا بها، فهذا يضمن ما ضاع وتلف بسبب عمله، لأنه هو الذي أفسده.

وكذلك إذا أتلف ما استأجره؛ استأجر من شخص شيئًا؛ كأن يستأجر سيارة أو يستأجر بيتًا فيفسده ويخربه فهذا يضمن إذا تعدى أو فرّط.

هنا يضمن لكن إذا استأجر مثلًا سيارة وقدر الله عليها شيئا من عنده ففسدت، لا يضمن؛ لأنه لا فرّط ولا تعدى فلا يضمن.

يده يد أمانة، هو مؤتمن، والمؤتمن لا يضمن إلا في حالة التعدي أو التفريط.

يكون متعديًا؛ إذا فعل في الشيء الذي استأجره ما لا يجوز له فعله شرعًا أوعرفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت