الليل لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الساعة» ، و «وكان خرج عليهم حين ذهب ثلث الليل أو بعده» [1] .
وفي حديث عائشة: «إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم» [2] .
وكان صلاها حين ذهب عامة الليل، وفسره النووي بذهاب الكثير منه لا أكثره.
ثم قال رحمه الله: (باب الأذان)
الأذان في اللغة: الإعلام.
وفي الشرع: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة.
قال المؤلف - رحمه الله: (يُشْرَعُ لأهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أن يَتَّخِذوا مؤذنًا)
ويشرع أي يسنّ لهم ذلك، لقوله عليه السلام لعثمان بن أبي العاص: «واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا» [3] .
وهل الأذان واجب أم مستحب؟
في المسألة خلاف، والظاهر أنه واجب وجوبا كفائيًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر به في عدّة أحاديث، منها: حديث مالك بن الحويرث في «الصحيحين» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ولصاحبه عندما أرادا الرجوع إلى أهلهم: «ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلّموهم، ومروهم» - وذكر أشياء - ثم قال: «وصلّوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم» . وكانا على سفر [4] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا غزا غزوة ومرّ بقوم ولم يعلم أهم مسلمون أم مشركون انتظر وقت الصلاة فإذا سمع النداء لم يغزهم، وإن لم يسمع غزاهم [5] .
(1) أخرجه مسلم (639) ، وأصله في البخاري.
(2) أخرجه مسلم (638) .
(3) أخرجه أبو داود (531) ، والترمذي (209) ، والنسائي (672) ، وابن ماجه (714) ، وأصله عند مسلم (468) .
(4) أخرجه البخاري (6008) ، ومسلم (674) .
(5) أخرجه البخاري (2943) ، ومسلم (382) عن أنس - رضي الله عنه -.