ويكون سجود السهو لجبر ما حصل في الصلاة من زيادة أو نقص أو شك وإرغامًا للشيطان.
وأما التسليم في سجود السهو فصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في «الصحيحين» وغيرهما.
وأما قوله: (وبإحرام) أي بتكبير، فقد صح ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة في ذكر قصة ذي اليدين، قال: «فرجع فصلى الركعتين الباقيتين ثم كبّر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم كبر فرفع رأسه، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه» [1] .
وأما قوله (وبتشهد) فوردت بذلك ثلاثة أحاديث كلها ضعيفة لا يصحّ منها شيء، والأحاديث التي في «الصحيحين» ليس فيها ذكر التشهد.
وأما قوله (وتحليل) يعني وتسليم، فقد ورد في «الصحيحين» وغيرهما، أنه سلّم بعد سجود السهو، منها:
حديث عبد الله بن مسعود، قال: صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسًا، فقالوا: إنك صليت خمسًا، فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم، ثم قال: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» [2] متفق عليه
قال المؤلف - رحمه الله: (ويُشْرَعُ لتركِ مسنونٍ، وللزيادةِ - ولو ركعةً - سهوًا، وللشكِّ في العدد)
متى يشرع سجود السهو؟
الصحيح أنه يشرع عند كل سهو لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم: «فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين» ، سواء كان السهو بزيادة شيء من جنس الصلاة أو بنقصان.
وكذلك يشرع عند الشك في عدد الركعات، فإذا شككت ولم تدر أصليت أربعًا أم ثلاثًا، فاجعلها ثلاثًا ثم أكمل الرابعة ثم اسجد سجدتين قبل أن تسلّم.
لحديث أبي سعيد في «الصحيحين» ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كم صلى، ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين
(1) أخرجه البخاري (482) ، ومسلم (573) .
(2) أخرجه البخاري (404) ، ومسلم (572) عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.