فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 681

قال المؤلف - رحمه الله: (وعلى المريض أن يُحْسِنَ الظَّنَّ بربِّهِ)

وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا يموتَنَّ أحدُكُم إلا وهو يحسن الظن بربه» [1] .

وذلك - أي إحسان الظن بالله - بأن يوقن بأن الله تبارك وتعالى لا يظلم أحدًا، وأنه إذا تاب ورجع إلى الله تبارك وتعالى أن الله سيقبل توبته، وأن الله غفور رحيم، ولا يقنط من رحمة الله فهي واسعة تسعُه وتَسعُ غيره.

قال المؤلف: (ويتوب إليه)

التوبة لغة: الرجوع، وفي الشرع: الرجوع عن معصية الله تعالى إلى طاعته.

ولها شروط:

الشرط الأول: الإخلاص، بأن تكون التوبة ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى.

والثاني: الندم، أي أن يندم على فعل ما مضى من معاصٍ وذنوب.

والثالث: الإقلاع عن الذنب الذي تاب منه، فلا تنفع توبة وأنت باق على فعل الذنب، فمن كان يشرب الخمر ويقول أستغفر الله وأتوب إليه، فلا يصلح منه ذلك وإنما يجب ترك هذا الذنب، ورد الحقوق لأصحابها إن كانت معصيتك هذه بسرقة أو غصب أو ما شابه، فوجب عليك أن ترد الحقوق لأصحابها لتقبل التوبة.

والرابع: العزم على عدم العودة إلى هذا الذنب.

والخامس: أن تكون توبته في زمن قَبول التوبة، فإن لها زمنًا تقبل فيه، زمن عام يشترك الناس جميعًا فيه وهي أن تطلع الشمس من مغربها، ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - [2] ، ووقت خاص بكل عاصٍ ومذنب وهو قبل الغَرْغَرَةِ - أي عند خروج الروح - فإذا وصل العبد إلى درجة الغرغرة لا تُقْبَل منه توبة كما جاء في الأحاديث الصحيحة [3] .

قال المؤلف - رحمه الله: (ويَتَخَلَّصُ عن كُلِّ ما عليه)

أي يتخلص من كل ما عليه من حقوق، من دَين أو وَدِيعَةٍ أو غَصْبٍ أو غيرها من حقوق العباد، يتخلص منها كلها، إما برَدِّها مباشرة إلى أصحابها أو بكتابة وصية بذلك، فإن لكل شخص حقًّا سيطالب به أمام الله تبارك وتعالى فلابد إذن من التخلص من الحقوق لتبرأ ذمتك ولا يطالبك أحد بشيء بين يدي الله تبارك وتعالى.

(1) أخرجه مسلم (2877) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه مسلم (2703) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(3) أخرجه أحمد في «مسنده» (6160) ، والترمذي (3537) ، وابن ماجه (4253) عن ابن عمر - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت