قال رحمه الله: (وأحد الزوجين بالأخر)
يريد المؤلف هنا أن أحد الزوجين أولى بتغسيل الزوج الآخر، فالمرأة أولى بتغسيل زوجها والزوج أولى بتغسيل زوجته من غيرهم، هذا ما يذكره المؤلف رحمه الله.
أما الجواز فنعم - وهو جواز أن تغسل المرأة زوجها والزوج زوجته -، فإن عليًا رضي الله عنه هو الذي غسّل فاطمة [1] ، وصحّ عن عائشة أنها قالت: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه» [2] .
فهذا يدل على الجواز.
لكن الأولوية أمر زائد عن الجواز، وهذا يحتاج إلى دليل خاص، ولا نعرفه، فلا يوجد دليل صحيح يدل على هذه الأولوية، وقد مات في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير وما كان - صلى الله عليه وسلم - يحث على ذلك ولا يرشد إلى أنّ الزوج أولى بتغسيل زوجته أو أنّ الزوجة أولى بتغسيل زوجها.
قال المؤلف - رحمه الله: (ويكون الغسل ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر بماء وسدر)
أما السدر فهو ورق شجر النبق، يُدق ويُخلط مع الماء، فيعمل عمل الصابون إلا أنه أفضل من الصابون.
أما كون الميت يُغسَّل ثلاثًا فأكثر، فهذا لحديث أم عطية، قالت: دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفيت ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني» ، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال: «أشعرنها إياه» - تعني إزاره [3] .
فهذا الحديث يدل على أن أقل الغَسْلِ ثلاث مرات، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالثلاث، فيدل على سنية هذا الأمر، والزيادة إذا احتاج الميت لذلك، أي إذا احتاج جسد الميت إلى غسل أكثر من ثلاث فيُغسَّل، ولكن يحافظ المُغَسِّلُ على الوتر فإذا احتاج إلى أربع غسلات غسّله خمس وإذا احتاج إلى ست غسلات غسّله سبع، وهكذا.
(1) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (4769) ، والبيهقي في «سننه الكبرى» (6661) عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها.
(2) أخرجه أحمد في «مسنده» (26306) ، وأبو داود (3141) عن عائشة رضي الله عنها.
(3) سبق تخريجه.