فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 681

قال المؤلف - رحمه الله: (والقعودُ عليها)

مسألة ثانية، وهي احترام القبور وتقديرها احترامًا لأهلها، فشريعة الله دائمًا بين الإفراط والتفريط، واعتدال في كل الأمور، ولا يمكن أن تكون معتدلًا إلا إذا تقيدت بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

قال: والقعود عليها، أي القعود على القبور محرم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتَخْلُصَ إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» [1] .

وقد تقدم أنه نهى أيضًا عن القعود على القبور احترامًا لأصحابها كما جاء في الحديث المتقدم من حديث جابر، قال: «نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يُجصّص القبر وأن يُقعد عليه وأن يُبنى عليه» [2] , فهذه ثلاثة أمور نهى - صلى الله عليه وسلم - عنها.

قال المؤلف: (وسَبُّ الأمواتِ)

لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» [3] .

أي قد ذهبوا إلى ما قدموه من خير أو شر.

وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير» [4] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» [5] .

مسألة: إن احتجنا إلى ذكر الميت بسوء لمصلحة شرعية معتبرة، فهل يجوز؟

نعم يجوز , ودليل ذلك ما جاء عن أبي هريرة، أنه قال: مُرّ على النبي - صلى الله عليه وسلم - بجنازة، فأثني عليها خيرًا في مناقب الخير، فقال: «وجبت» ثم مروا عليه بأخرى، فأثني عليها شرًا في مناقب الشر، فقال: «وجبت، إنكم شهداء الله في الأرض» [6] .

(1) أخرجه مسلم (971) .

(2) تقدم تخريجه.

(3) أخرجه البخاري (1393) من حديث عائشة رضي الله عنها.

(4) أخرجه النسائي (1935) ، وأبو داود الطيالسي (1597) ، وعبد الرزاق في «مصنفه» (6042) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (3/ 46) ، وغيرهم.

(5) أخرجه أحمد (30/ 150) ، والترمذي (1982) من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.

(6) أخرجه البخاري (1367) ، ومسلم (949) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت