فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 681

وقد ثبت أنه عليه السلام صب على جابر من وضوئه [1] ، وثبت أن أحد الصحابة شرب من وضوءه - صلى الله عليه وسلم - [2] ، وبوّب البخاري بابًا في استعمال فضل الوضوء، وساق آثارًا في ذلك [3] .

وأما كونه مطهرًا، فإن الماء المستعمل ماء مطلق داخل في عموم الأدلة المتقدّمة التي تدل على أن الماء المطلق طاهر مطهر ولا يجوز إخراجه منها إلا بدليل صحيح، ولا يوجد.

وخلاصة هذا البحث:

أن الماء المطلق طاهر مطهر، والماء إما أن يخالطه شيء طاهر أو شيء نجس.

فإن خالطه طاهر، فينظر إن أخرجه عن اسم الماء المطلق، فهو طاهر غير مطهر، وإن لم يخرجه فهو طاهر مطهر.

ومخالطة الشيء الطاهر اليسير له لا تؤثر فيه كمخالطة الصابون ونحوه، فقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأم عطية في تغسيل ابنته: «اغسلنها بماء وسدر» [4] متفق عليه، وكذلك مخالطة ما لا يمكن الاحتراز منه غالبًا كمخالطة الطحالب أو ورق الشجر، أو التراب وغيرها من الأشياء التي تختلط بالماء.

وأما الماء الذي خالطته نجاسة، فإن غيرت أحد أوصافه الثلاثة، فهو نجس لا يصح التطهر ولا التطهير به.

وإن لم يتغير أحد أوصافه الثلاثة فهو طاهر مطهر ولا فرق بين القليل والكثير على الصحيح.

ومن أقوى المذاهب الفقهية في باب المياه مذهب الإمام مالك، حتى قال الغزالي أحد أئمة المذهب الشافعي: وددت لو أن مذهب الشافعي في المياه كان كمذهب مالك.

فإنه كان من أقوى المذاهب في المياه، وكذلك مذهبه في البيوع.

(1) أخرجه البخاري (194) ومسلم (1616) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه البخاري (190) ومسلم (2345) عن السائب بن يزيد قال: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وَجِعٌ، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زر الحجلة».

(3) «صحيح البخاري» ، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس، أول حديث برقم (187) .

(4) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت