فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 681

والحكمة من صدقة الفطر، أنها طعمة للمساكين، وطهرة للصائم من اللغو والرفث.

واللغو: هو ما لا فائدة منه من القول والفعل.

والرفث: الكلام الفاحش.

قال ابن عباس - رضي الله عنه: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أدّاها قبل الصلاة، فهي زكاة مقبولة، ومن أدّاها بعد الصلاة، فهي صدقة من الصدقات» [1] .

قال الدارقطني في رجاله: «ليس فيهم مجروح» [2] ولا يلزم من هذا تصحيح الحديث أو توثيق رواته، فقد يكون فيهم المجهول وإن لم يكن مجروحًا.

ولكن هذا الحديث حسن الإسناد.

قال المؤلف - رحمه الله: (هي صاع من القوت المعتاد عن كل فردٍ)

هذا هو القدر الواجب في صدقة الفطر، وهو صاع من قوت أهل البلد.

و (الصاع) مكيال يَسَع أربعة أمداد، والمدّ حفنة بكَفَّي الرجل المعتدل الكفين، فلا تكون كفاه كبيرتين ولا صغيرتين بل وسطًا، ولا يضم كفيه كثيرًا ولا يبسطهما كثيرًا بل يكونان متوسطتين في المد والضم.

و (القوت) هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، كالقمح والشعير والأرز والعدس والذرة ونحو ذلك.

وقوله (المعتاد) أي الذي اعتاد أهل البلد أن يكون هو قوتهم، كالأرز عندنا، فإنه قوت بلادنا اليوم، ودليل ذلك حديث أبي سعيد الخدري، قال: «كنا نخرجها في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام، وكان طعامنا يومئذٍ التمر والزبيب والشعير» [3] .

فيدل هذا الحديث على أنها تُخْرَج من غالب قوت أهل البلد، وهو في بلدنا هذا الأرز.

(1) أخرجه أبو داود (1609) ، وابن ماجه (7827) .

(2) في «سننه» (2067) .

(3) أخرجه البخاري (1510) ، ومسلم (1592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت