وحكم هذا الإهلال، الاستحباب، لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وهو ذكر من أذكار الحجّ، ويصح الإحرام بدونه، لأنه ذكر من الأذكار، حكمه كحكم بقية الأذكار.
ويستحب رفع الصوت به، ثم يستمر بعد ذلك برفع الصوت بالتلبية: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» [1] .
وأما قول المؤلف (يجب تعيين نوع الحج بالنية، من تمتع أو قران أو إفراد) ، فقد احتج المؤلف ومن ذهب مذهبه على وجوب تعيين الحاج نوع النسك الذي يريده - هذا ما قاله المصنف-، احتجوا على ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .. » فقالوا يجب أن ينوي المحرم بالحج أو العمرة عند دخوله فيه.
والصحيح في هذه المسألة، أن الحجّ ينعقد بإحرامٍ من غير تعيين إفراد أو قران أو تمتع - بأن يقصد نية النسك فقط - وله أن يمضي في ذلك الإحرام ثم يجعله أي وجه شاء من الأوجه الثلاثة.
ودليله حديث «الصحيحين» : «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سَأل عليًا: «بم أهللت؟ » قال: بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -» [2] ، ولم يكن علي - رضي الله عنه - يَعلم بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم يُعين نوع النسك.
وكما حصل مع أبي موسى الأشعري [3] .
فدلَّ ذلك على أن الإهلال بنُسك مُبهم، صحيح ويصرفه صاحبه إلى أيّ نوع من الأنواع الثلاث.
قال المؤلف: (والأول أفضلها)
أي أفضل هذه الأنواع الثلاث، التمتع.
وفي المسألة خلاف، والصحيح من أقوال أهل العلم، أنّه التمتع، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الصحابة حين فرغوا من الطواف والسعي أن يُحلوا ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي. متفق عليه [4] .
(1) أخرجه البخاري (5915) ، ومسلم (1184) .
(2) أخرجه البخار ي (4352) ، ومسلم (1216) .
(3) أخرجه البخار ي (1559) ، ومسلم (1221) .
(4) أخرجه البخاري (1568) ، ومسلم (1213) .