(الاستتار) أي طلب ما يستره عن أعين الناس.
(حتى يدنو من الأرض) أي يبقى مستترًا إلى أن يجلس.
ويدلّ على ذلك جميع الأدلة التي وردت في وجوب ستر العورة.
فإن كان المتخلّي في فضاء كان ستر عورته واجبًا، وأما إذا كان في مكان مغلق أو يغلب على ظنه أن أحدًا لا يراه فلا بأس بخلع ملابسه قبل أن يدنو من الأرض، لأن المراد هو ستر العورة.
وجاء في «سنن أبي داود» [1] : «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض» ولكنه حديث ضعيف، لأنه مضطرب.
وكذا حديث: «من أتى الغائط فليستتر» [2] فإنه ضعيف أيضًا.
والعمدة على ما ذكرنا سابقًا، وهو عموم الأدلة التي أمرت بستر العورة، فقد قال الله تعالى: {قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} وقال - صلى الله عليه وسلم: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك» [3] .
ثم قال - رحمه الله: (والبُعْدُ ودخولُ الكنيفِ)
(البعد) : أي الابتعاد عن أعين الناس.
و (الكنيف) : أصله الحظيرة التي تعمل للإبل، فَتُكِنُّها - أي تحفظها - من البرد، ثم سمّوا ما حظَروه وجعلوه موضعًا للحدث كنيفًا.
أخرج أبو داود وغيره: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذهب المذهب أبعد» [4] .
وعن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» [5] .
(1) أخرجه أبو داود (14) ، والترمذي (14) وغيرهما عن أنس وابن عمر رضي الله عنهما.
ضعفه الدارقطني في «العلل» (2462) ، وانظر «العلل الكبير» للترمذي (8) .
(2) أخرجه أحمد (14/ 432) رقم (8838) ، وأبو داود (35) ، وابن ماجه (337) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فيه الحصين الحبراني، وأبو سعيد مختلف في توثيقهما وجهالتهما، انظر «البدر المنير» (2/ 299) .
(3) أخرجه أحمد (33/ 235) رقم (20034) ، وأبو داود (4017) ، والترمذي (2769) ، وابن ماجه (1920) من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
(4) أخرجه أبو داود (1) ، والترمذي (20) ، والنسائي (17) ، وابن ماجه (331) عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه أبو داود (2) ، وابن ماجه (335) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -.