الطَّلاقُ لغة: الحَلُّ ورفْعُ القيد مطلقًا، يُقال: طَلُقَتِ المرأةُ وأُطلقت أي سُرِّحت، ويقال: أَطْلَقَ الفرسَ؛ إذا خلَّاها.
وأما اصطلاحًا؛ فرفع قيد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه.
فكأن عقد النكاح الذي بين الزوجين قيدٌ يربطهما، وهذا الطلاق يفك القيد.
قال المؤلف -رحمه الله-: (وهوُ جَائِز مِنْ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ)
أما مشروعية الطلاق - أي جوازه - فأمْرٌ معلوم ضرورة، وهو من قطعيات الشريعة، وقد دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الأمة، قال تعالى: {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} ] البقرة/ 229، وقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق /1] ، وفي «الصحيحين» [1] : أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فقال - صلى الله عليه وسلم - لعمر: «مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء» .
وأما الإجماع؛ فأجمعت الأمة على جواز الطلاق وعلى مشروعيته [2] .
وأما أنه جائز من مكلف - وهو البالغ العاقل- لا من غيره، فلقوله - صلى الله عليه وسلم: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» [3] ؛ فلا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم.
أخرج بقوله (مختار) ؛ المُكره؛ فالمكره على الطلاق بغير وجه حق لا يقع طلاقه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه» [4] والمُكرَه لا اختيار له ولا إرادة، والإرادة أساس التكليف بالأحكام الشرعية.
(1) أخرجه البخاري (5251) ، ومسلم (1471) عن ابن عمر - رضي الله عنه -.
(2) انظر"مراتب الإجماع" (ص 71) لابن حزم.
(3) أخرجه أحمد (1183) ، وأبو داود (4403) ، والترمذي (1423) عن علي رضي الله عنه، وأحمد (24694) ، وأبو داود (4398) ، والنسائي (3432) ، وابن ماجه (2041) عن عائشة، واللفظ لأبي داود.
(4) أخرجه ابن ماجه (2045) ، وابن حبان (7/ 75) ، والحاكم (2801) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.