يقع الطلاق باللفظ الصريح، وهي كلمة طالق وما يتصرف منها؛ كأن يقول الرجل لزوجته: أنتِ طالق، أو طلّقتكِ، أو أنتِ مطلقة، فهذه تعتبر ألفاظًا صريحة في الطلاق، لا نحتاج فيها للرجوع إلى النيات.
لكن عندنا ألفاظ أخرى غير صريحة، وهي التي عبَّر عنها المصنف بـ (الكناية) ، فهذه الألفاظ غير الصريحة لا يقع الطلاق بها إلا مع النية، كقوله مثلًا: اذهبي إلى بيت أهلك؛ فلو قال رجل لامرأته: اذهبي إلى بيت أهلك، هل تعتبر طالقًا؟
هذا اللفظ ليس من ألفاظ الطلاق الصريحة، لكن ربما يُستعمل ويراد به الطلاق، فيُكنى به عن الطلاق، فما الفارق بينه وبين أن يقول لها مثلًا: اذهبي إلى أهلكِ زيارة؟
الفارق هو النية.
فالطلاق الذي يقع بألفاظ الكناية هذا لا بد فيه من اعتبار النية؛ فإن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره.
فلو قال رجل لزوجته: اذهبي إلى أهلك، أو اخرجي من بيتي، أو لا أحتاجك ونحو ذلك؛ وأراد بذلك الطلاق، وقع الطلاق، أما إذا قال لها: اذهبي إلى أهلك ولا يريد بذلك الطلاق، فلا يقع الطلاق، كما حصل مع كعب بن مالك، فقد جاء في «الصحيحين» [1] في قصة كعب الطويلة، لما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتزل امرأته، قال لها: الحقي بأهلك، ولم يرد طلاقها؛ بل أراد أن تبقى عند أهلها حتى يفرج الله عنه، فلم يقع ذلك اللفظ طلاقا.
لكن جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا أنه قال لابنة الجَوْن: الحقي بأهلك [2] ، فطلقها، فكلمة (الحقي بأهلك) واحدة.
وجاء أيضًا عن إسماعيل عليه السلام أنه لما أمره أبوه أن يغيِّر زوجته، قال لها: الحقي بأهلك [3] ، وأراد بذلك الطلاق، فوقع طلاقًا.
إذًا يدل هذا على أن طلاق الكناية يقع، لكن بشرط النية، فالألفاظ عندنا نوعان:
ألفاظ صريحة، وهذه لا تحتاج إلى أن نرجع فيها إلى النيات.
(1) أخرجه البخاري (4418) ، ومسلم (2769) .
(2) أخرجه البخاري (5254) عن عائشة.
(3) أخرجه البخاري (3364) عن ابن عباس.