بالبينونة الصغرى؛ لأن البينونة بينونتان: بينونة صغرى وبينونة كبرى، البينونة الصغرى المرأة إذا انفصلت عن زوجها ولا يحق له أن يرجعها إلا بعقد جديد، هذه يقال فيها بانت منه بينونة صغرى.
أما البينونة الكبرى فهي التي لا يملك رجعتها حتى تنكح زوجًا آخر، هذه تكون قد بانت منه بينونة كبرى، أي المطلقة ثلاثًا.
فالمطلقة طلاقًا بائنًا بينونة صغرى أو كبرى-كالتي طلقها زوجها الطلقة الثالثة مثلًا أو انتهت عدتها بعد الطلقة الأولى أو الثانية- لا نفقة لها ولا سكنى إلا أن تكون حاملًا فتجب النفقة والسكنى لها إلى أن تضع الحمل؛ لقول الله تبارك وتعالى {وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وهذا محل إجماع ذكره ابن قدامة [1] .
وهذا يشمل أيضًا المتوفى عنها زوجها - في قول المؤلف - فلا نفقة لها ولا سكنى أيضًا إلا أن تكون حاملًا فهي داخلة في عموم الآية إذا كانت حاملًا.
والصحيح أن المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها ولا سكنى مطلقا سواء كانت حاملا أم لا.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: أما إذا لم تكن حاملًا فالأمر ظاهر؛ لأنها بانت، وأما إن كانت حاملًا فلا نفقة لها أيضًا.
فإن قيل: أي فرق بينها وبين البائن في حال الحياة؟
الجواب: أن البائن في حال الحياة ـ إذا كانت حاملًا ـ أوجبنا الإنفاق على زوجها في ماله، وأمَّا المتوفى عنها زوجها فالمال انتقل للورثة فكيف نجعل النفقة في التركة؟ ! فنقول: لا نفقة لها وإن كانت حاملًا.
فإن قيل: ماذا نصنع فيما إذا حملت، وقد قلنا فيما سبق: إن النفقة للحمل، لا لها من أجله؟
يقولون: إن النفقة تجب في حصة هذا الجنين من التركة، فإن لم يكن تركة، كأن يموت أبوه ولا مال له، فإن النفقة تجب على من تلزمه نفقته من الأقارب، كأن يكون له إخوة أغنياء أو أعمام [2] . انتهى كلامه.
(1) «المغني « (8/ 232) .
(2) «الشرح الممتع « (13/ 479) .