فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 681

القرض لغة: هو القطع. وسمي المال المدفوع للمقترِض قرضًا؛ لأنه قِطْعة من مال المُقرِض. ويسمى أيضًا السَّلَف، والناس يعرفونه اليوم بالدَّين، وبعضهم يقول له سلف.

واصطلاحًا: إعطاء شخصٍ مالًا لآخر في نظير عوض يثبت له في ذمته، مماثل للمال المأخوذ، بقصد نفع المعطَى له فقط.

زيد يعطي مالًا لعمرو، إعطاء شخص مالًا لآخر.

في نظير عِوَضٍ يثبت له في ذمته، أي مقابل عِوَض، عمرو يعوِّض زيدًا مثل المال الذي أخذه بنفس القيمة في وقت آخر.

زيد يعطي عمرا مالًا في مقابل أن عمرا يعطيه مثل هذا المال فيما بعد، مماثلٌ للمال المأخوذ.

بقصد نفع المعطى له فقط، المقصود من الدّيْن أن ينتفع الآخذ فقط لا المعطي.

وهو جائز شرعًا؛ لما فيه هو الرفق بالناس، والرحمة بهم، وتيسير أمرهم، وتفريج كرباتهم. والعلماء مجمعون على جوازه.

دل عليه فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم استلف من رجلٍ بَكْرًا- والبكر الفتيّ من الإبل - فقدِمَت عليه إبلُ الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضيَ الرجل بَكْره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خِيارًا رَبَاعِيّا. فقال: «أعطه إياه، إن خِيارَ الناسِ أحسنُهم قضاءً» [1] . متفق عليه.

بعد أن أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بكرًا من رجل قرضا، جاءته إبل من إبل الصدقة، فأراد أن يرد للرجل بَكْرَه يعني جملا بنفس السِن، فأبو رافع - القائم على هذا الأمر الذي كلَّفه النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء عنه- قال له: لم أجد في إبل الصدقة بَكرًا، أي مثل الجمل الذي اقترضه النبي صلى الله عليه وسلم من الرجل، ولكن وجد أفضل منه: خيارًا رباعيًا، خِيارًا يعني خَيِّر، رباعيًا: ما استكمل ست سنوات ودخل في السنة السابعة، فهو أجود من البَكر، فهذا الحديث يدل على جواز القرض.

(1) أخرجه البخاري (2392) ، ومسلم (1601) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وأخرجه مسلم (1600) من حديث أبي رافع رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت