حرّم المؤلف أجر المؤذن لحديث عثمان بن أبي العاص قال: قلت: يا رسول الله! اجعلني إمام قومي، قال: «أنت إمامهم، واقتد بأضعفهم، واتّخِذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرا» [1] . أخرجه أبو داود وغيره.
وبعض أهل العلم جوَّز ذلك؛ لأن بالمسلمين حاجة إليه وقد لا يوجد متطوع به، وإذا لم يدفع الرزق فيه يعطل.
والحديث يدل على التحريم فالأخذ به أولى، وربما يُذهب إلى ذلك الرأي في حال عدم وجود متطوعين. والله أعلم.
قال الترمذي رحمه الله: والعمل على هذا عند أهل العلم: كرهوا أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه. انتهى
والمؤذون الذين يُوظَّفون اليوم من قبل الأوقاف لهم أخذ الأجرة على تنظيف المسجد والقيام عليه، لا على الأذان. والله أعلم
قال المؤلف: (وقَفِيز الطَّحَّان)
قفيز الطحان هو أن يُطحن الطعام بجزء منه، كأن تأتي مثلًا بقمح عند شخص عنده مِطحنة وتقول له: اطحن لي عشرة كيلو من القمح ولك منها كيلو.
ورد في ذلك حديث عن أبي سعيد قال: «نُهي عن قَفِيز الطَّحَّان» [2] . أخرجه الدارقطني وغيره وهو حديث ضعيف.
فالصحيح أنه جائز إذا كان الكيل معلوما، تقول له: لك كيلو أو كيلوين مثلا.
قال المؤلف: (ويَجوزُ الاستئجارُ على تلاوةِ القرآنِ، لا على تَعلِيمه)
الصحيح أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن وعلى الرقية به جائز.
(1) أخرجه أحمد (16270) ، وأبو داود (531) ، والنسائي (672) ، والترمذي (209) ، وابن ماجه (714) ، مختصرا ومطولا.
(2) أخرجه الدارقطني (2985) ، والبيهقي (5/ 554) . انظر علته في نصب الراية للزيلعي (4/ 140) ، والبدر المنير (7/ 39) .