فأما نزول المني فتقدم الحديث عنه، وأما التقاء الختانين فقد جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» [1] ، وفي رواية أخرى «إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل» [2] .
هذا ما يوجب الغسل إذًا فهو ناقض على ما ذكر المؤلف.
قال المصنف: لا خلاف في انتقاضه به [3]
قال - رحمه الله: (ونَوْمُ المُضْطَجِعِ)
الصحيح أن النوم مظِنّة لنقض الوضوء وليس ناقضًا للوضوء، أي أن النوم ليس كخروج البول مثلًا وليس كخروج الغائط، هو نفسه إذا خرج نقض الوضوء، بل احتمالية نقض الوضوء مع النوم واردة، فمن الجائز أن يخرج ريح من النائم، وقد لا يخرج، فينتقض وضوؤه إذا خرج وهو لا يشعر، فلما كان النوم مَظِنة لنقض الوضوء، صار لا بد من الوضوء منه.
دلّ على ذلك حديث صفوان بن عسّال المتقدم: «ولكن من غائط وبول ونوم» .
فهذا يدل على أن النوم ناقض للوضوء
وصحّ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: «إنهم كانوا ينامون فَتَخْفِقَ رؤوسُهم ثم يصلّون ولا يتوضؤون» [4] .
وهذا يدل على أن النوم غير ناقض للوضوء.
فاختلف أهل العلم في طريقة الجمع بين الأحاديث، فبعضهم ذهب إلى ما ذهب إليه المصنف وهو التفريق بين من نام جالسًا ومن نام مضطجعًا.
قالوا: من نام جالسًا لا يخرج منه الريح بخلاف المضطجع.
(1) البخاري (291) ، ومسلم (348) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه مسلم (349) عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -.
(3) «الدراري المضيئة» (1/ 50) للمصنف.
(4) أخرجه مسلم (376) عن أنس - رضي الله عنه -.