فرد عليهم المخالفون، وقالوا: لقد فرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأكل من لحم الغنم والأكل من لحم الإبل، فلو كان الأمر كما قلتم فكيف أباح النبي - صلى الله عليه وسلم - الأكل من لحم الغنم وهو أيضا مما مست النار؟ !
فقولهم هذا ضعيف مخالف للدليل.
وأسعد الناس بهذا الحديث أهل الحديث، فإنهم هم الذين يُفتون بما يقتضيه.
وقد قال الإمام الشافعي - رحمه الله: «إن صح الحديث بذلك قلت به» ، وقد صح، وهو في «صحيح مسلم» .
قال - رحمه الله: (والقَيْءُ ونَحْوِهِ)
(القيء) : ما قذفته المعدة ونحوه: كالقَلَس، والقَلَس: هو ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه، وليس بقيء وهو ما يشعر به الإنسان أحيانًا من خروج عصارة المعدة. وكالرعاف، وهو الدم يخرج من الأنف.
احتج المؤلف - رحمه الله - على أن هذه الأشياء ناقضة للوضوء بما أخرجه الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاء فتوضأ [1] ، وبحديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أصابه قيء أو رعاف أو قَلَس أو مَذْي فليتوضأ» أخرجه ابن ماجه وغيره [2] .
والحديثان ضعيفان، فيبقى الأصل قائمًا، والصحيح أنه لاشيء مما ذكرنا في قوله: (والقيء ونحوه) ينقض الوضوء.
قال: (ومسِّ الذَّكَرِ)
وردَ في مس الذكر أحاديث متعارضة،
منها: حديث بسرة بنت صفوان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مسّ ذكره فليتوضأ» [3] ، وحديث طلق بن علي: «إنما هو بِضْعةٌ منك» [4] .
(1) أخرجه أحمد (21701) ، والترمذي (87) عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -. أعله البيهقي في «الخلافيات» بالاضطراب ويعيش بن الوليد. انظر «البدر المنير» (5/ 663) .
(2) أخرجه ابن ماجه (1221) ، والبيهقي في «الكبرى» (669) ، وفي «المعجم الأوسط» للطبراني (5429) ، وهو غير محفوظ كما قال البيهقي.
(3) أخرجه أبو داود (181) ، والترمذي (82) ، والنسائي (163) ، وابن ماجه (479) .
(4) أخرجه أبو داود (182) ، والترمذي (85) ، والنسائي (165) ، وابن ماجه (483) . انظر أقوال العلماء في حديثي بسرة وطلق في «البدر المنير» (2/ 451) .