فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 681

درهمٌ، إن كان له عمل صالحٌ؛ أُخذ منه بقدر مَظلمَته، وإن لم يكن له حسنات؛ أُخذ من سيئات صاحبه فحُمِل عليه» أخرجه البخاري [1] .

يعني: إذا كان لأخيك عليك حق فتخلص من حق أخيك في الدنيا، قبل أن تأتي يوم القيامة فيؤخذ منك الحق هناك، فلا يوجد درهم ولا دينار هناك، الحق يؤخذ بالحسنات والسيئات والحسنات أغلى ما تملك في ذاك الوقت، والسيئات أسوء ما تأخذ، فإذا كانت عندك حسنات؛ أُخذت منك حسنات بقدر ما له حق عليك في الدنيا، وإذا لم تكن لك حسنات؛ أُخذ من سيئاته ووُضع عليك بقدر المظلمة.

لذلك من كان لأخيه عليه حق فليبادر إلى إرجاع حقه إليه في الدنيا.

قال ابن قدامة رحمه الله: أجمع العلماء على وجوب رد المغصوب إذا كان بحاله لم يتغير. انتهى

وكذلك يلزمه رد المغصوب بزيادته؛ لأنها نماء المغصوب، فهي لمالكه كالأصل.

نماء المغصوب: الشيء الذي يُغصب وله فائدة تنتج عنه، هذه الفائدة يجب أن تُرَدَّ مع الأصل إلى صاحبها؛ كأن يكون المغصوب مثلًا بيتًا يُؤجَّر، غصب شخصٌ من آخر بيتًا لمدة سنة مثلًا، والبيت له فائدة، وهي الأجرة التي يدفعها المستأجر، عند رد البيت المغصوب لصاحبه؛ يجب على الغاصب أن يرد البيت وأن يرد أجرة سنة كاملة، لأن هذه الأجرة هي نماء للأصل، الذي هو البيت، والبيت لمالكه؛ فالأجرة أيضًا لمالك الأصل وهو البيت.

قال المؤلف رحمه الله: (وليسَ لعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌ، ومَن زرعَ في أرضِ قومٍ بغيرِ إذنِهِم؛ فليسَ له من الزَّرعِ شيءٌ، وله نفقته، ومن غَرسَ في أرضِ غيره غرسًا؛ رَفَعَه)

إذا غصب شخص أرضًا، وبنى عليها، أو زرع فيها زرعًا، أو غرس فيها شجرًا؛ لزمه هدم البناء وإزالته، وقلع الغراس إذا طلب ذلك صاحب الأرض.

لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضًا ميتة؛ فهي له، وليس لعرقٍ ظالمٍ حق» [2] . أخرجه أبو داود وغيره، والصحيح فيه الإرسال، فهو ضعيف.

قال الخطابي: هو: أن يغرس الرجل في غير أرضه بغير إذن صاحبها، فإنه يؤمر بقلعه؛ إلا أن يرضى صاحب الأرض بتركه.

وللغاصب نفقته التي أنفقها على الزرع.

الزرع لا يمكن قلعه، فهو حبوب تزرع في الأرض؛ كالقمح والشعير.

(1) أخرجه البخاري (2449) .

(2) أخرجه أحمد (37/ 438) ، وأبو داود (3073) ، والترمذي (1378) ، موصولًا، وروي مرسلًا، وصحح المرسل الدارقطني، وابن عبد البر، وأشار إلى ذلك أبو حاتم والبزار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت