وهو حق للمعتِق لا يصح استثناؤه في البيع، أي لا يصح أن تبيع عبدًا مثلًا، وتقول للشخص الذي اشتراه: إذا أعتقته فولاؤه لي. هذا لا يصح.
هذا المعنى الذي ذكره المؤلف بقوله: (ولا يصح شرط الولاء لغير مَن أعتق) .
دليله حديث عائشة رضي الله عنها أن بريرة كانت مملوكة، أَمة -الأَمة تطلق على الأنثى إذا كانت مملوكة، والعبد يطلق على الذكر إذا كان مملوكًا- بريرة كانت مملوكة لقومٍ فكاتبت قومها- المكاتبة هي: أن يكون بينها وبين أهلها الذين يملكونها كتابًا أي عقدًا بمبلغ معيَّن تدفعه فتكون حرة بعد أدائه، تدفع كل شهر أو كل سنة مبلغًا من المال حتى إذا أكملت المبلغ المتفق عليه بينها وبين أهلها، صارت حرة. هذه تسمى مكاتبة.
هذه بريرة كانت قد كاتبت على نفسها، فجاءت إلى عائشة تطلب منها المساعدة كي توفِّي حق أهلها وتكمل كتابتها، فقالت لها عائشة: إن شاء أهلك أن أعُدَّ لهم المال عدًّا وأعتقكِ أنا.
يعني تكون هي المعتِقة لها، ويكون ولاؤها لها، فاشترط أهلها أن يكون الولاء لهم لا لعائشة، يعني عائشة هي التي تدفع المال وهي التي تعتق؛ لكن الولاء يكون لهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الولاء لمن أعتق» [1] . متفق عليه. فالولاء لا يكون إلا للمعتِق.
قال المؤلف رحمه الله: (ويَجوزُ التَّدبِيرُ: فيُعتَقُ بموتِ مَالِكِهِ، وإذا احتاجَ المَالِكُ جازَ له بيعُهُ)
التدبير هو: العتق بعد الموت، مثلًا: أنا أملك مملوكًا، فأقول له: إذا مِتُّ فأنت حر، هذا التدبير، يقال: أُعتِقَ عن دُبُر، دبر الحياة أي بعد الحياة، دبر الشيء آخره، وآخر الحياة الموت، وهذا الشخص يكون قد أُعتق عن دبر أي بعد حياة سيده، فيبقى عبدًا إلى أن يموت سيده يصير حرًّا.
هذا أصل الكلمة، فالتدبير هو العتق بعد الموت، أن يعتق المالك مملوكه بعد موته.
ويسمى المملوك إذا علقه سيده عتقه على موته: مدبَّرًا، فالمدبَّر هو الذي يُعتَق عن دُبُر.
قال: ويجوز التدبير؛ لأنه قد حصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأقرَّ عليه الصلاة والسلام كما سيأتي في الحديث.
فيُعتَق بموت مالكه، بمجرد أن يموت مالكه، إذا قال له: إذا مِتُّ فأنت حر، فبمجرد أن يموت مالكه يصير حرًّا.
وإذا احتاج المالك جاز له بيعه: إذا قال المالك لمملوكه: إذا مت فأنت حر، صار المملوك مدبَّرًا، ثم احتاج السيد مالًا، يجوز له بيعه، بهذا يكون التدبير قد انتهى.
ودليل ذلك حديث جابر في الصحيحين أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دُبرٍ فاحتاج، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من يشتريه مني؟ » فاشتراه نعيم بن عبد الله بكذا، فدفعه إليه [2] .
(1) أخرجه البخاري (6754) ، ومسلم (1504) .
(2) أخرجه البخاري (2403) ، ومسلم (997) .