والمقصود به أن الاغتسال يكون من الإنزال.
وعن أم سلمة رضي الله عنها، أن أم سليم قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال «نعم، إذا رأت الماء» متفق عليه [1] .
قال - رحمه الله: (وبالتقاءِ الخِتانَيْنِ)
أي ويجب الغسل بالتقاء الختانين.
و (الختان) : موضع القطع من فرج الذكر والأنثى.
والمراد بقوله (بالتقاء الختانين) تغييب رأس الذكر في فرج المرأة.
وذلك يوجب الغسل لقوله تعالى {وإن كنتم جنبًا فاطّهروا} ، والجنابة هي الجماع في كلام العرب.
ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس الرجل بين شُعَبها الأربع، ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل» أخرجه مسلم.
وفي «الصحيحين» : «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهِدَها فقد وجب الغسل» [2] .
وليس المراد من المسّ حقيقته، بل تغييب الذكر في الفرج، لأن ختان المرأة في أعلى الفرج ولا يمسه الذكر في الجماع، قال النووي: وقد أجمع العلماء على أنه لو وضع ذكره على ختانها ولم يولجه، لم يجب الغسل لا عليه ولا عليها [3] .
والمراد بالمماسة: المحاذاة.
وقال ابن قدامة في «المغني» : «ولو مسّ الختان الختان من غير إيلاج، فلا غسل بالاتفاق» [4] .
قال - رحمه الله: (وبانقطاعِ الحيْضِ والِّنفاسِ)
(1) البخاري (130) ، ومسلم (313) .
(2) تقدم تخريجه.
(3) «شرح صحيح مسلم» (4/ 42) .
(4) «المغني» له (1/ 149) مكتبة القاهرة.