وأما الرُّقْبى؛ فمأخوذة من المُراقبة؛ لأن كل واحد منهما: الذي أعطى الدار وساكنها؛ يَرقبُ الآخر متى يموت لترجع إليه، وكذا ورثته يقومون مقامه.
فهما حقيقة نوع من أنواع الهبة موقت بوقت.
وأما حكمهما فقال المؤلف: توجبان الملك لمن أعطيت له ولورثته من بعده، وتخرج من ملك صاحبها مطلقًا.
فإذا قال رجل للآخر: أعطيتك هذه الدار مدة حياتك، يقول: خرجت من ملك صاحبها مطلقًا وصارت ملكًا للثاني.
وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «العمرى ميراث لأهلها» [1] أو قال: «العمرى جائزة» [2] متفق عليه. وقال: «مَن أَعمَر عُمْرى فهي للذي أُعمِر حياًّ وميّتًا ولِعقِبه» [3] هذا لفظ مسلم.
لكن ورد في حديث عند مسلم من حديث جابر ما يدل على أن المسألة فيها تفصيل وليست على إطلاقها.
قال جابر رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَن أَعمَر رجلًا عُمَرى له ولِعَقِبه؛ فقد قَطَعَ قولُه حقَّهُ فيها، وهي لمن أُعمِر ولِعقِبه» [4] .
وفي رواية: «أيما رجلٌ أَعمَررجلًا عُمرى له ولعقبه، فقال: قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد؛ فإنها لمن أُعْطِيَهْا، وإنها لا ترجع إلى صاحبها؛ من أجل أنه أعطى عطاءً وقعت فيه المواريث» [5] .
وفي رواية قال جابر: إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت؛ فإنها ترجع إلى صاحبها [6] .
هذا هو التفصيل: فرق بين أن يقول له: هي لك ما عشت، أو هي لك مدة حياتك، وبين أن يقول له: هي لك ولِعقبك من بعدك، فيذكر الأولاد.
(1) حديث جابر بلفظ مسلم (1625) ، وأخرجه البخاري (2625) بلفظ آخر.
(2) أخرجه البخاري (2626) ، مسلم (1626) .
(3) لفظ مسلم (1625) .
(4) لفظ مسلم (1625) .
(5) لفظ مسلم (1625) .
(6) لفظ مسلم (1625) .