أصل هذه المسألة حديثان: حديث ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال - صلى الله عليه وسلم: «اقضه عنها» [1] متفق عليه.
وحديث آخر لابن عباس: أن امرأةً من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم، حجي عنها, أرأيت لو كان على أمك دين أكنتي قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء» [2] أخرجه البخاري. فهذان الحديثان يدلان على أن الولد يقضي النذر عن والده أو عن والدته. والله أعلم
خلاصة موضوع النذر:
النذر خمسة أنواع:
1 -النذر المطلق: مثل أن يقول: لله عليَّ نذرٌ، وهو الذي قلنا فيه بأنه النذر الذي لم يسمَّ، فيلزمه كفارة اليمين لقوله - صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر كفارة يمين» .
2 -نذر اللَّجَاج - وهو الذي لم يذكره المؤلف-: نذر اللَّجاج والغضب: نذر المخاصمة والمشاحنة، النذر الذي خرج نتيجة الغضب، يخرج مخرج اليمين، أي أراد به صاحبه إما الحث على الفعل أو المنع؛ كأن يقول: إن كلمتك فعليَّ كذا، يمنع نفسه من كلامك.
أو إن لم أذهب فعليَّ عتق رقبة.
أو إن لم أُخبرك أو أَخبرتك فعليَّ حج ... ونحو ذلك.
مثل هذا النذر خرج للحثّ أو للمنع، حث على الفعل أو المنع من الفعل.
هذا يسمى نذر اللجاج والغضب.
قالوا: هذا أيضًا فيه كفارة يمين وأدخلوه في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «كفارة النذر كفارة يمين «.
3 -نذر المباح كما لو نذر أن يلبس ثوبًا أو يركب دابة، هذا لا شيء عليه؛ لحديث أبي إسرائيل المتقدم.
4 -نذر المعصية؛ كمن نذر أن يشرب خمرًا أو أن يزني، فهذا لايجوز الوفاء به إجماعًا، وليس فيه كفارة على الصحيح.
5 -نذر التبرُّر، نذر الطاعة، كنذر الصلاة أوالصيام ونحوه، سواء كان مطلقًا أم معلقًا.
المطلق ما ليس معلقًا بشيء، والمعلق هو نذر المقابلة يكون معلقًا على شيء، يكون نذرًا بشرط كأن يقول: إن شفا الله مريضي فعليَّ صيام أو ذبح أو ما شابه.
هذا النذر المعلق، وسواءً كان نذرًا معلقًا أم نذرًا مطلقًا إذا كان في طاعة ويطاق فيجب الوفاء به، وأما إذا كان مما لا يطاق وهو طاعة فهذا فيه كفارة يمين.
وما لا يطاق من المباح يدخل في ضمن المباح ليس فيه شيء على الصحيح. والله أعلم.
(1) أخرجه البخاري (6698) ، ومسلم (1638) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
(2) أخرجه البخاري (1852) ، من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.