قال المؤلف: (والكِلابُ والهِرُّ)
الكلاب جمع كلب معروف.
والهر هو القط، الكلاب والقطط يحرم أكلها أيضًا؛ لأنها داخلة في قوله - صلى الله عليه وسلم: «كل ذي نابٍ من السباع فأكله حرام» [1] .
قال المؤلف: (وما كانَ مُستَخْبَثًا)
يعني ما كان خبيثًا يقذره الناس، كالحشرات مثلًا القذرة، الأشياء التي يستخبثها الناس.
يستدلون على ذلك بقوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ} [الأعراف/157]
قالوا: ما استخبثه الناس فهو من الخبائث.
والبعض الآخر من أهل العلم قال: هذا لا يصلح ضابطًا، فالناس يختلفون في ذلك، فيستخبث البعض شيئًا لا يستخبثه الآخر، بل المراد بالخبائث هنا كل ما حرَّمه الله وحرَّمه رسوله صلى الله عليه وسلم، فما حُرِّم بالدليل الشرعي فهو خبيث وما لم يُحرَّم فليس بخبيث.
ومن العلماء من حرَّم أيضًا ما نهي عن قتله أو أُمر بقتله من الحيوانات، ما أمر بقتله كالحية والوزغ، وما نهي عن قتله كالضفدع والهدهد، فمن أهل العلم - كالإمام الشافعي رحمه الله - مَنْ حرَّم أكل هذه الأشياء واستدل بأن ما نهي عن قتله حَرُم لأنه لو حل أكله لما نهي عن قتله والذبح قتل.
وأما ما أُمر بقتله من الحيوان فقال: لأنه خارج من الصيد الذي منع الله المحرم صيده وهو محرِم، وقد أذن له أن يقتل الفواسق الخمسة فهو ممنوع من الصيد وإذا كان ممنوعًا من الصيد وأُذن له أن يقتل الفواسق الخمس فقد استثنيت من الصيد الممنوع فلا تكون هي من الصيد الذي يجوز له أكله.
هكذا استدل الإمام الشافعي رحمه الله وقد نازعه العلماء في هذا الاستدلال.
قال المؤلف: (وما عَدا ذلك فهو حَلالٌ)
وما عدا ما ذكره من المحرمات فهو حلالٌ، بناءً على الأصل الذي تقدم معنا، ومن ذلك لحوم الخيل فهي تدخل في العموم، بل قد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها حديثٌ خاص فقد جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه رخص في لحوم الخيل وهو حديث متفق عليه [2] .
وفي رواية [3] قال جابر - رضي الله عنه: أكلنا زمن خيبر الخيل وحمر الوحش، ونهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الحمار الأهلي.
وفي رواية عندهما [4] من حديث أسماء نحرنا فرسًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلناه.
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه البخاري (5520) ، ومسلم (1941) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه البخاري (5524) ، ومسلم (1941) من حديث جابر - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري (5510) ، ومسلم (1942) .