فماتت فقال: «ألقوها وما حولها وكلوا سمنكم» [1] ، أخرجه البخاري في صحيحه من حديث ميمونة.
وأما المائع فقد ورد في نفس حديث ميمونة زيادة قال: «وإن كان مائعًا فلا تقربوه» [2] .
هذه الزيادة في نفس حديث ميمونة وهي زيادة شاذة، لذلك الإمام البخاري رحمه الله أعرض عنها.
وروي هذا الحديث عن أبي هريرة، وروي عن ابن عمر؛ لكن مدار الحديث على الزهري.
الزهري اختلف أصحابه عليه في رواية هذا الحديث فبعضهم يرويه عن ميمونة، وبعضهم يرويه مرسلًا، وبعضهم يرويه عن أبي هريرة، وبعضهم يرويه عن ابن عمر.
وقد أعل الإمام البخاري رحمه الله وكذلك أبو حاتم الرازي رواية أبي هريرة وأعل أبو حاتم الرازي رواية ابن عمر وردّوا الروايات كلها إلى رواية ميمونة، فأصح شيء هو ما أخرجه البخاري في صحيحه.
ومن أراد أن يستمتع بحق بعلم الإمام البخاري فليتتبع مثل هذه الأحاديث ولينظر.
هذا الرجل في النهاية يعطيك الخلاصة، أنت تتعب وتنظر وتقرأ وتبحث وفي النهاية تخلص بخلاصة الإمام البخاري رحمه الله غالبًا.
فالذي يصح عندنا في هذه المسألة هو ما ورد في الجامد، أما المائع فلم يصح حديثه.
وجمهور العلماء اعتمدوا على هذه الزيادة فيما ذكروه من فقه كما فعل المؤلف رحمه الله.
المؤلف ذهب إلى ما دلت عليه الزيادة، فقال: إذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات لم يحل شربه، بناءً على ما جاء في الزيادة: «وإن كان مائعًا فلا تقربوه» .
قال: وإن كان جامدًا ألقيت وما حولها.
بناءً على أصل الحديث الصحيح، فإذا ضعُفت هذه الزيادة ذهبت حجة الجمهور الذين يقولون بأن المائع إذا سقطت فيه نجاسة حرم أكله أو شربه.
إذا لم يبقَ عندنا دليل من الكتاب والسنة واضح في هذه المسألة عدنا إلى القياس فنقيس المائعات على الماء فنلحق المائعات بالماء فنقول: إذا تغيرت أحد أوصافه الثلاث حرُم أكله أو شربه وصار نجسًا، وإذا لم تتغيَّر فهو طاهرٌ يجوز أكله أو شربه.
هذا هو الذي نميل إليه وهو الذي مال إليه الإمام البخاري رحمه الله وهو مذهب الزهري والأوزاعي وغيرهم من أهل العلم.
وللفائدة: ما لا دم له سائل إذا سقط في الماء أو في غيره من المائعات ومات فيها لا ينجس المائع مطلقًا؛ لأنه ليس بنجس، هذا الشيء الذي لا نفس له سائلة، هكذا يعبر الفقهاء ويعنون بالنفس هنا الدم، أي ليس له دم سائل؛ كالذباب والجراد والخنافس وغيرها، مثل هذه إذا وقعت في الشراب وماتت فلا ينجس الشراب لأنها ليست نجسة.
(1) أخرجه البخاري (5538) .
(2) أخرجه أحمد (7601) ، وأبو داود (3842) ، والنسائي (4260) .