وفي الصحيحين: «إلا هكذا» [1] ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما.
فرواية الصحيحين: «أصبعين» ، ورواية عند مسلم فيها إضافة: «ثلاثة وأربعة» .
ورواية الصحيحين أقوى.
وقوله: (إلا للتداوي) دليله حديث أنس في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكة كانت بهما [2] .
أصابتهما حكة، فرخص لهم النبي صلى الله عليه وسلم في لبس الحرير فهو يخفف هذا الداء.
هذا كله في حق الرجال، وأما النساء فيجوز لهن لبس الحرير؛ لحديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرًا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ثم قال: «إن هذين حرامٌ على ذكور أمتي» [3] هذا الحديث أخرجه أبو داود، وفي رواية عند ابن ماجه: «حِلٌّ لإناثها» [4] الله أعلم بصحتها.
لكن أصل الحديث كاف في الاستدلال به على المراد، مع أن الاستدلال بالمفهوم ليس كالاستدلال بالمنطوق، لكن على كل حال هو كافٍ إن شاء الله في بيان حكم المسألة؛ وهو أن الحرير والذهب محرمان على الرجال دون النساء.
هذا ما يتعلق بالحرير الخالص الذي ذكره المؤلف.
واختلف العلماء في الحرير المشوب بغيره، أي المخلوط بغيره، والصحيح أنه محرَّم أيضًا لعموم الأدلة وإطلاقاتها، ولا يوجد دليل صحيح يخرج نوعًا من الحرير دون نوع إلا ما جاء من استثناء الإصبعين، أو من الاستثناء في حال التداوي فقط، وأما غير ذلك فلا يصح فيه شيء فيبقى الأمر على العموم.
قال المؤلف: (ولا المَصبوغَ بالعُصفُرِ)
العصفر: نبات يُستخرج منه صبغ أحمر اللون، وبعضهم قال: أصفر اللون، لكن الذي يظهر أن الأصح أن اللون الذي يستخرج منه هو الأحمر تصبغ به الثياب، ويستعمل أيضًا في الطعام، فالثوب المصبوغ بالعصفر يكون لونه أحمر.
أخرج مسلمٌ في صحيحه عن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين، فقال: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها» [5] .
وفي حديث علي - رضي الله عنه - عند مسلمٌ أيضًا قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس اللباس المعصفر [6] . لكن صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين من حديث البراء - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في حُلَّة حمراء [7] ، لذلك اختلف أهل العلم في حكم لبس الثوب الأحمر على أقوال:
(1) أخرجه البخاري (5829) ، ومسلم (2067) .
(2) أخرجه البخاري (2919) ، ومسلم (2076) .
(3) أخرجه أحمد (750) ، وأبو داود (4057) ، والنسائي (5144) ، وابن ماجه (3595) .
(4) أخرجها ابن ماجه (3595) .
(5) أخرجه مسلم (2077) .
(6) أخرجه مسلم (2078) .
(7) أخرجه البخاري (3551) ، ومسلم (2337) .