وإن شئتِ دعوت الله أن يعافيكِ» قالت: أصبر [1] . متفق عليه
والحديث الثاني: حديث السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، وفيه: «وهم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون» [2] .
وما ذهب إليه المؤلف هو مذهب جمهور الحنابلة.
وقد اختلف العلماء في حكم التداوي، وأصح الأقوال في ذلك أن التداوي مستحب وهو قول الجمهور؛ إلا إذا غلب على الظن الهلاك وغلب على الظن نفع الدواء عندها يكون واجبًا حتى لا يعرِّض الشخص نفسه للهلاك.
والتداوي من قدر الله فيُرَد به قدر الله، وهو من الأسباب التي لا ينافي الأخذ بها التوكل على الله تبارك وتعالى، فالتوكل يكون بالاعتماد على الله والأخذ بالأسباب طاعة لله؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالأخذ بالأسباب، والتوكل على الله يكون باعتماد القلب على الله لا بالاعتماد على الأسباب، فيأخذ المرء بالأسباب كما يأخذ بالأسباب لرد الجوع والعطش والزواج والجماع لطلب الولد، يأخذ أيضًا بالأسباب في دفع المضار.
المهم أن تجمع بين اعتمادك على الله لا على الأسباب فلا يلتفت قلبك إلى السبب، وفي نفس الوقت تعمل بالأسباب؛ لأن الله أمر بها وعلق الأشياء بأسبابها لحصولها. والله أعلم
قال المؤلف رحمه الله: (ويَحرمُ بالمُحرماتِ)
يحرم التداوي بما حرم الله، كالخمر مثلًا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم في الخمر: «إنه ليس بدواء، ولكنه داءٌ» [3] أخرجه مسلم، وقال ابن مسعودٍ: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم [4] . علقه البخاري، وأخرج أبو داود عن أبي هريرة قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدواء الخبيث [5] .
ولا يحل ذلك إلا عند الضرورة؛ لقول الله تبارك وتعالى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [الأنعام/119]
قال المؤلف رحمه الله: (ويُكرهُ الاكتِوَاءُ)
(1) أخرجه البخاري (5652) ، ومسلم (2576) .
(2) أخرجه البخاري (5752) ، ومسلم (218) .
(3) أخرجه مسلم (1984) .
(4) علقه البخاري في صحيحه قبل حديث رقم (2204) ، وخرجه الحافظ ابن حجر في الفتح (10/ 79) وصحح إسناده.
(5) أخرجه أحمد (8048) ، وأبو داود (3870) ، والترمذي (2045) ، وابن ماجه (3459)