قال المؤلف رحمه الله: (ويَجوزُ للحاكمِ أن يَحجُرَهُ عن التَّصرُّفِ في مَالِهِ ويَبيعَهُ لِقضاءِ دَينهِ وكذلِكَ يَجوزُ له الحَجرُ على المُبذِّرِ ومَنْ لا يُحسِنُ التَّصرُّفَ)
الحَجر هو: منع الإنسان من تصرفه في ماله لسبب شرعي.
وهو قسمان: الأول: حجرٌ لحفظ مال صاحب المال؛ كالحجر على الصغير والسفيه: الذي لا يحسن التصرف، والمبذِّر، والمجنون.
فهؤلاء يمنعون من التصرف في أموالهم خشية أن يضيعوها، وتنفق عليهم وتحفظ لهم.
والقسم الثاني: حجرٌ لإعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم؛ كالحجر على المفلس من أجل رد حق الغرماء.
هذا معنى ما ذكره المؤلف.
فقال: يجوز للحاكم فالحجر عمل الحاكم.
أن يحجره عن التصرف في ماله: يمنع المفلس من التصرف في ماله.
ويبيعه لقضاء دينه: ويبيع الحاكم مال المفلس لقضاء دينه ورد الحقوق إلى أهلها.
فهذا حجرٌ لرد الحقوق إلى أصحابها.
قال: وكذلك يجوز له أي للحاكم الحجر على المبذِّر، المبذر: الذي ينفق المال في غير حقٍّ. ومن لا يحسن التصرف وهو السفيه؛ كالمجنون والصبي الصغير.
دليل الحجر: قوله تعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء/5 - 6]
وأخرج أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ- أي في رأيه في مصالحه ضعف- فَأَتَى أَهْلُهُ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَبْتَاعُ وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَهَاهُ عَنِ الْبَيْعِ،