والمقصود أن تعرف أوصافها التي تتميز بها، فإن جاء صاحبها ووصفها فهي له وجب دفعها إليه.
ويعرِّفها سنة كما في حديث زيد بن خالد قال: ثم عرِّفها سنة.
وتعريفها يكون في مجامع الناس أي أماكن اجتماعهم كالأسواق وأمام المساجد، تعرَّف لمدة سنة، كل شهر ثلاث أربع مرات مثلًا تضع منشورات أو تنادي أنت بنفسك، تقول: من ضاعت منه محفظة فيها كذا وكذا، طبعًا لا تذكر الأوصاف حتى يذكرها الذي يأتي ويدعي أنها له. فتذكر مثلًا: من ضيع محفظة أو من أضاع قدرًا من المال أو ما شابه وتنشر ذلك بين الناس مرتين ثلاث في كل شهر أربع، حسب ما تستطيع إلى مدة سنة كاملة، وبعد السنة قال المؤلف: وبعد ذلك يجوز له صرفها ولو في نفسه. إذا لم يأتِ صاحبها يجوز له أن يستعملها أو أن يتصدق بها الأمر إليه يتصرف فيها كما يشاء؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «ثم استنفق بها» ، وفي رواية في الصحيح: «ثم استمتع بها» فله أن يستعملها وينتفع بها.
وقول المؤلف: ويضمن مع مجيء صاحبها أي في أي وقت جاء صاحبها ضمِن الشخص الذي استعملها، لرواية عند مسلم في نفس حديث زيد بن خالد، قال: «فإن جاء صاحبها طالبًا يومًا من الدهر فأدها إليه» يومًا من الدهر يعني في أي يوم جاء صاحبها يطالب بها وجب عليه أن يؤديها إليه أو يعوضه بدلها.
قال المؤلف: (ولُقطةُ مكةَ أشدَّ تَعرِيفًا مِن غَيرِهَا)
بل لا تحل اللقطة التي وجدت في مكة إلا لمعرِّف، فواجب تعريفها أبدًا دائمًا، أما الاستعمال والتملُّك فلا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في مكة: «لا تُلتقَط لُقطتُها إلا لمُعرِّف» [1] متفق عليه.
قال النووي رحمه الله: ومعنى الحديث: لا تحل لقطتها لمن يريد أن يعرفها سنة ثم يتملكها كما في باقي البلاد؛ بل لا تحل إلا لمن يعرفها أبدًا ولا يتملكها، وبهذا قال الشافعي وعبد الرحمن بن مهدي وأبو عبيد وغيرهم، وقال مالك: يجوز تملكها بعد تعرفها سنة كما في سائر البلاد، وبه قال بعض أصحاب الشافعي، ويتأولون الحديث تأويلات ضعيفة. انتهى.
(1) أخرجه البخاري (1883) ، ومسلم (1353) .