فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 681

النمل/65]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» [1] هذا المصدِّق، والمصدَّق أوْلى.

الخامس: والساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو للكتاب أو للسنة والطاعن في الدين:

هؤلاء كلهم داخلون في قول الله تبارك وتعالى: {قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة/65/ 66] .

فالساب لله أو لرسوله أو للإسلام أو للكتاب -القرآن- أو للسنة والطاعن في الدين، هذا يعتبر كافرًا مرتدًا عن دين الله تبارك وتعالى، ويجب على الحاكم قتله، وليس على أي أحد من الناس لأنا ذكرنا من البداية أن الحدود الشرعية إنما يقيمها الحكام فقط؛ لأنها لو تُركت لكل أحد لدبَّت الفوضى والخلافات بين الناس، ولكذب الناس على بعضهم البعض ليقتل بعضهم بعضًا.

فمثل هذا لا يكون إلا للحاكم.

وسب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم لا شك في أنه كفرٌ مخرج من ملة الإسلام، هذا أمرٌ مجمع عليه لا خلاف فيه ألبتة، وقد حصلت زلة من بعض أهل العلم وعذَرَ ساب الله أو ساب رسوله صلى الله عليه وسلم بسوء التربية، هذه زلة وغلطة من عالم جليل، ينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر» [2] .

لكن لا يجوز لأحد أن يتابعه على هذه الزلة؛ لأن سوء التربية ليست من موانع التكفير عند علماء الإسلام، وهذه الزلة لا علاقة لها بمسألة الإرجاء، يحاول البعض تلبيسًا وكذبًا رمي هذا الشيخ بالإرجاء تحت هذه الذريعة، هناك فرق بين أن يقول الشخص: سب الله وسب رسوله ليس بكفر وإنما يدل على الكفر الذي في القلب، وبين أن يقول بأنه كفر ولكن فاعله يعذر بسوء التربية.

بينهما فرق كبير، ذاك الذي يقول بأن سب الله وسب رسوله صلى الله عليه وسلم لا يعتبر كفرًا وإنما هو دليلٌ على الكفر، هذا مرجئ، فهذا الذي تقوله المرجئة.

المرجئة عندما يقولون بكفر الأعمال لا يقولون بأن العمل نفسه مكفِّر؛ لأن عندهم الإيمان اعتقاد فقط أو اعتقاد وقول، الأعمال عندهم ليست من الإيمان، وبناءً على ذلك فلا تكون

(1) أخرجه أحمد (9290) ، وأبو داود (3904) ، والترمذي (135) ، وابن ماجه (639) .

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت