وفي رواية عند البخاري: حتى تستوي قائمًا - ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» [1] .
وفي رواية في «الصحيحين» : «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر» [2] .
وفي رواية عند البخاري: «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا» مرة ثانية [3] .
وحديث المسيء صلاته يدل على وجوب ما ذكر فيه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يفعل في صلاته ما ذكره له فيه.
ويدل أيضًا على أن ما لم يذكر فيه ليس بواجب في الصلاة، لأن الموضع موضع تعليم وبيان للجاهل وتعريف لواجبات الصلاة والنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما علّمه ذكر له ما أساء فيه وما لم يسئ فيه.
وأما التشهد الأوسط وجلوس الاستراحة فمن سنن الصلاة لا من أركانها، ولا فرق عندي بين أركان الصلاة وواجباتها، وهو مذهب الشافعية.
وأما الحنابلة فيفرقون بين الأركان والواجبات، فيجعلون الواجبات تجبر بسجود السهو في حال النسيان، وأما الأركان فيجب أن يأتي بها، وتبطل الصلاة بعدم الإتيان بها، وإن كان تركها سهوًا.
قال - رحمه الله: (ولا يَجِبُ مِن أذكارِها إلا التكبيرُ والفاتحةُ في كل ركعةٍ - ولو كان مؤتمًا - والتشهد الأخير والتسليم)
تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة كما تقدم، لذكرها في حديث المسيء صلاته، وكذلك الفاتحة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» [4] .
وتجب في كل ركعة، لقوله في حديث المسيء صلاته: «افعل ذلك في صلاتك كلها» .
(1) أخرجه البخاري (757) ، ومسلم (397) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري (6251) ، ومسلم (397) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) أخرجها البخاري (793) .
(4) أخرجه البخاري (756) ، ومسلم (394) عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -.