أي المستحبات، وكون صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد، فمما لا شك فيه، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذّ بسبع وعشرين درجة» [1] .
وهذا يدل على أن صلاة المنفرد صحيحة ومقبولة.
ولكن! هل صلاة الجماعة في المسجد واجبة أم مستحبّة؟ اختلف أهل العلم في ذلك.
والصحيح أن صلاة الجماعة في المسجد واجبة على الرجال الذين لا عذر لهم، لحديث أبي هريرة قال: أتى رجل أعمى، فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يرخّص له فيصلي في بيته، فرخّص له، فلما ولى، دعاه، فقال: «هل تسمع النداء بالصلاة؟ » قال: نعم، قال: «فأجب» [2] .
وكذا حديث أبي هريرة في «الصحيحين» أن النبي - صلى الله عليه وسلم - همّ أن يحرّق بيوت الذين لا يحضرون صلاة الجماعة، وجاء في رواية في «الصحيحين» : «صلاة العشاء» [3] .
وقد أمر الله بالجماعة في حال الخوف، ففي حال الأمن من باب أولى.
وكذا أبو هريرة عندما رأى رجلًا خرج من المسجد بعد الأذان، قال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم [4] .
وساق ابن المنذر في «الأوسط» عن جمع من الصحابة قولهم بوجوب صلاة الجماعة، بل قال عبد الله بن مسعود كما في «صحيح مسلم» : «لقد رأيتنا وما يتخلّف عنها إلا منافق معلوم النفاق» [5] .
وقد حقق القول في هذه المسألة ابن المنذر في كتابه «الأوسط» (4/ 146) .
(1) أخرجه البخاري (645) ، مسلم (650) من حديث ابن عمر - رضي الله عنه -.
وأخرجه البخاري (646) من حديث أبي سعيد الخدري، بلفظ «خمس وعشرين درجة» .
وعند مسلم (649) عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ «خمس وعشرين» .
وهناك ألفاظ أخرى لعدد الدرجات.
(2) . أخرجه مسلم (653) .
(3) أخرجه البخاري (2644) ، ومسلم (651) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه مسلم (654) وغيره عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه مسلم (655) عن أبي الشعثاء - رضي الله عنه -.
(5) أخرجه مسلم (654) عن أبي الأحوص - رضي الله عنه -.