فشحنھا بالأطعم? وغذّاھا بالرجال وغدر بابن ذي النون ولم يف لہ بشيئ واغتاظ ابن ذي النون ووجہ إلي قرطب? عسكرًا عظيمًا فجرت لأھل قرطب? معہ حروب عظيم? وضاقت قرطب? بأھلھا فاستغاثوا بالمعتمد بن عباد وقتئذ فأتاھم مغيثًا وقامت قرطب? علي عبد الملك بن جھور بعد مراسلات بين المعتمد وأھالي قرطب? وأصبحت قرطب? تابع? للمعتمد.
ولا شك أن لابن زيدون يدًا طولي في تدبير فكر? الاستيلاء علي قرطب? حيث كان يحن إليھا ولأھلھا. وربما كان لوازع الانتقام من بني حزم الذين حرموہ من العيش فيھا. وفكر? الانتقام ھذہ لا يستھان بھا كسبب إذا علمنا أنھا صادر? من وزير تموس بالسياس? وذاق ويلاتھا فانتقم منہ وانتقم لنفسہ فأصبح الانتقام عندہ شيئًا مألوفًا في حياتہ المليئ? بالدسائس والمؤمرات.
نھاي? ابن زيدون
استولي المعتمد علي قرطب? لتسع بقين من شعبان سن? 462ھـ فوصل إليھا وأتي أھلھا وبث المعروف فيھا وأحسن السير? في أھلھا وولي عليھا سراج الدول? عباد بن محمد بن عباد ولي عھدہ فوصلھا يوم الثلاثاء السادس في شوال سن? 461 قد خلھا دخولًا فخمًا تضاعف لہ سرور أبيہ وانصرف المعتمد إلي إشبيلي? وخلف ابنہ واليًا وترك معہ القائد ابن مارتين مع جماع? من الفرسان" [1] ."
ويعقب الأستاذ علي عبد العظيم علي ھذہ العبار? فيقول"وھذہ العبار? توھم أن المعتمد لم يمكث في قرطب? طويلًا ولكننا نعلم أنہ ظل إلي ما بعد وفا? ابن زيدون" [2] .
وحدثت فتن? في إشبيلي? فأرسل إليھا ابنہ عباد في جيش كثيف في نخب? علمائہ ووجوہ رجاله [3] فزين لہ ابن عمار الشاعر الكاتب وابن مارتين قائد الجيش أن يرسل ابن زيدون لإخمادھا لما لہ من الحب في قلوب الناس ولخبرتہ وحنكتہ السياسي? فأرسلہ مع ابنہ ولي العھد وكان ابن زيدون قد بلغ السبعين من العمر وكان متوعكًا من حمّي أصابتہ ولكنھا لم تشفع لہ ولم يكتف الوشا? بھذا بل زينوا لابن عباد? المعتمد? أن يلحق ولدہ بہ فلحق بہ ابنہ أبو بكر بن زيدون وھناك توفي الشاعر وجھّزہ ابنہ ودفن في إشبيلي? وقد حزن الناس عليہ حزنًا عظيمًا? ويقول ابن خلكان"وكانت وفاتہ في صدر رجب سن? 463ھـ بمدين? إشبيلي? رحمہ اللہ تعالي ودفن بھا وكانت ولادتہ سن? 394 ه/1070 م" [4] .
(1) أعمال الأعلام، 3/ 175، و 183 - 184 نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 183
(2) ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 183 والحقيق? فن عدم الدق? والترتيب ظاھر? في من أرخ لابن زيدون.
(3) الذ خير?، 1/ 354
(4) وفيات الأعيان، 1/ 308.