(لا يسلم الشَّرفُ الرفيعُ مِن الأذي ... حتي يُراقَ علي جوانبہ الدّم) [1]
ولكن المعتمد لم يُصْغِ إليھم وردّ عليھم بقصيد? منھا:
كذَبَتْ مُنَاكم ھَرِّجُوا أو جَمْجِموا ... الدِّينُ أمْتَنُ والمُروءةئُ أَكرَمُ
إلي أن يقول:
كفُّوا وإلّا فَارْقُبُوا ليَ بَطْشَ?ً ... يُلقَي السَّفِيْہُ بِمثْلِھا فيُحَلَّمُ [2]
فلما علم ابن زيدون بهذا الموقف النبيل من صديقه وأميره اهتزّت نفسه وصاغ قصيدة رائعة منها:
نفسي فداؤك أيها الملك الذي ... كل الملوك له العلاء يسلّم
لك عفو شهم ولا يزيع حزامة ... ولئن بطشت فبطش من لا يظلم
فتح قرطب?:
بعدما توفي المعتضد قام ابن زيدون ورثاہ بقصيد? ثم ھنّأ الأمير الجديد المعتمد وكان ابن زيدون يتطلع إلي احتلال قرطب? حيث أن أبا الوليد بن جھور قد مرض وكبر في السن فتولي الحكم ولداه، عبد الملك وعبد الرحمن وكان عبد الملك الأصغر، ولكنہ كان أقوي شكيم? من أخيہ حتي كاد أن يطغي علي أخيہ فيستأثر دونہ بالحكم وكان الوزير ابن السقا هو الذي يسوس الأمور بحنكتہ ودرايتہ وكانت البلاد كلھا موحد? قوي? بحسن سياستہ.
وقد استطاع المعتضد أن يدس بين عبد الملك وبين ابن السقا حتي فتك عبد الملك بابن السقا وبذلك ينھدم البناء المتين الذي كانت تقوم عليہ الدول? الجھوري? ويصور لنا صاحب البيان ھذہ الدسيس? بقولہ"قد خامرہ المعتضد من أمر ابن السقا مدبر دول? بني جھور ما لا يسعہ بوح ولا كتم وما لا يدعہ سفه ولا حلم --- فقد كان ابن السقا ھذا من الاستقلال بمكانہ والضبط لسلطانہ بحيث يخيف الأنداد فدس عباد (المعتضد) الي عبدالملك (ابن جھور) من جرہ علي الفتك بہ وبعث إلي ابن السقاء من ألقي في روعہ حبّ الملك [3] ولما فتك عبد الملك بابن السقا أصبحت قرطب? إمار? مطموعًا في سقوطھا واتصل المعتضد سرًا بالمأمون ابن ذي النون وفاوضہ علي أن يخلي بين المعتضد وبين"قرمون?"علي أن يترك لہ المعتضد قرطب? ويعينہ علي فتحھا فأجابہ ابن ذي النون إلي ذلك وتوثق منہ بالأيمان وأخلي لہ قرمونة فرجعت لابن عباد"
(1) الديوان، 304 وما بعدھا
(2) مختارات من الشعر الأندلسي، 11 - 92، والديوان، 311 - 312
(3) البيان المغرب، ?/254