كما استعار البيتين الثاني والثالث من قولہ أيضًا في الھيب?:
ولما حضرنا سد? الإذن أخرت ... رجال عن الباب الذي أنا داخلہ
فأفضيت من قرب إلي ذي مھاب? ... أقابل بدرَ التَمّ حين أقابلہ
ولما تأملّت الطلاق? وانثنى ... إليّ ببشر آنستني مخايلہ
دنوت فقبّلت الندي من يد امريئ ... كريم محيّاہ سباط أناملہ
والحقيق? أن ھذا مأخذ بعيد عن الصواب فإنہ كان من المألوف أن يقرأ الشعراء والأدباء دواوين من سبقوھم من الشعراء ويحفظونھا، وكثيرًا ما نقرء في كتب التراجم أنہ كان الفلان يحفظ كذا من دواوين الشعراء وكتب الأدباء، وكان محمد بن سعيد الزجالي الذي سمّي بأصمعي الأندلس يحفظ الأشعار الكثير? بدرج? أن لقّب"بالأديب الحافظ". وكانت ھذہ الظاھر? عام? في الأوساط الأدبي? حتي بين النساء. والتاريخ نقل إلينا"كما ذكرت عند الكلام علي المرأ? في المجتمع الأندلسي مع ذكر المرجع"أن أم العلاء بنت يوسف كانت تحفظ عن ظھر القلب كلًا من الكامل للمبرد، والنوادر للغالي، و''كثيرات منھن كن يحفظن بضع? دواوين لشعراء العرب?''?
فكان الشعراء بطبيع? الحال يتاثرون بما حفظوہ من كلام من السابقين حتي الشعراء الأفذاذ? فقرأ شاعرنا أيضًا كبار الشعراء أمثال البحتري وأبي نواس والمتنبي وأبي تمام، وابن المعتز، وابن العلاء وحفظ شيئًا كثيرًا من أشعارھم وتأثربھا كما تأثر غيرہ من الشعراء حتي نفس الشعراء الذين ذكرناھم. وھذا التأثر لا بد منہ فھو أمر طبعي لدي كل إنسان ثم حفظہ الشاعر وھضمہ حتي امتزج بلحمہ ودمہ بأحاسيسہ ومشاعرہ فسال بعض منہ علي طرف لسانہ وقلمہ دون أن يشعر.
فھذہ النماذج في نظرنا من باب التوافق عن غير عمد، الذي يسمّي في فن الشعر بـ"التوارد"وليس من باب"السرق?".
واذا تنازلنا وفرضنا أن الشاعر عامد وقاصد في ذلك قلنا إنہ لا شك استفاد من معاني من سبقوہ ولكنہ ساغھا وسبكھا في قالب أسلوبہ الرائع وصھرھا في بوتق? بيانہ الخاص.
وإلي ذلك أشار الأستاذ عبد العظيم أنہ قدّم ذلك"حاملًا طابعہ الشخصي وذاتيتہ المتميز? كالنحل يقطف جني الأزھار الغض? والثمار اليانع? ثم يحيلھا إلي عمل مصفي لذيذ" [1] أو نقول علي حد تعبير الدكتور شوقي ضيف [2] إن ابن زيدون لم يكن ينقل عن سابقيہ"طبق الأصل"بل كان يتصرف تصرفًا علي ھيئات وصور مختلف?، وھذا من حقہ ھو وغيرہ من الشعراء إذ يتعاورون علي موضوعات ومعانٍ مشترك? فلا بأس أن
(1) ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 208
(2) ابن زيدون (للدكتور شوقي ضيف) ، ص 39