وھي خاوي? علي عروشھا، بلغت القلوب الحناجر، كأنھم خشب مسند? ? واشتھرت الأمثال القرآني? حتي أصبح علمًا مستقلًا من العلوم القرآني? وألّف فيہ الكتب قديمًا وحديثًا.
والمھم أن ھذہ التعبيرات لعمقھا ولطافتھا وكثر? استعمالھا تكسب الكلام رونقًا، والأسلوب قو? ولھذا تعدّ جزءًا أساسيًا للغ? لا مندوحة لھا عنہ كما قال صاحب"الأصول الفني? للأدب" [1] إنھا"مشبع? بالمعاني والتجارب والذكريات التي نسجھا حولھا الزمن وأودعھا طياتھا، وأمثال ھذہ الألفاظ تزيد الأسلوب قو? وتجعل أثرہ شاملًا ممتدًا إلي آفاق فسيح?، ولعل ھذہ الأنواع من الكلمات والعبارات ھي التي لا تستغني عنھا اللغ? في جميع عصورھا مھما تبدلت حيا? المتكلمين بھا واختلفت بيئاتھم لأن الزمن قد ثبت دعائمھا، وأوضح معالمھا حتي أصبحت الأجيال المتعاقب? تحرص عليھا وتعمل علي صيانتھا كما تعمل علي صيان? الآثار التاريخي? التي تذكرھا بماضيھا، وتربطھا بحاضرھا ومستقبلھا وقد يكون ھذا من بعض أسباب خلود اللغ? والأدب."
فأي ضير في ذلك لو حفظ شاعرنا ھذہ العبيرات والأمثال ورسخت في ذھنہ وامتزجت بمحفوظاتہ ثم استعملھا في كلامہ؟ نعم لاستعمالھا شرط أساسي وھو أن يكون في محل مناسب حتي تنسجم وتنساب فيہ نظرًا إلي السياق والسباق.
ولك حق أن تتفقد كلام الشاعر ھل راعي ھذا الشرط أم لا؟ أما نحن فنقول إنك إذا قرأت ديوانَہ فتجد فيہ جميع اقتباساتہ متسلسل? ومنسجم? ومنساب? ومنساق? كلَّھا في موضِعھا كأنھا لم توضع إلا لذلك المحل?
المأخذ الرابع:
وقوعہ في المزالق اللغوي?، وقد كتب الدكتور مصطفي جواد مقالًا في مجل? أبولو (مجلد 2 عدد سبتمبر 1933، ص 37 - 47) بعنوان مزالق ابن زيدون?انقل منہ بعض ما يهمني ھنا:
قال ابن زيدون:
إن طال في السجن إيداعي فلاعجب ... قد يودع الجفن حد الصارم الذكر
فاستعمل الإيداع مصدر (أودع) مع حرف الجر (في) وھو متعدّ بنفسہ إلي مفعوليہ لا يقال أودعہ الشئي فظاھر ھذا الاستعمال خطأ، ولكنہ فصيح فيما نري لأمور أولھا: أن السجن لو نصب علي المفعولي? متقدمًا علي المصدر لم يجز نذصبہ لضعف المصدر عن نصب معمولہ المتقدم عليہ فالتجأ ابن زيدون إلي الظرفي? بإضاف? (في) وكان واجبًا عليہ.
(1) الأصول الفني? للأدب، ص 188