فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 80

ويفرحون ببذلهم أرواحهم في سبيل الله"فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (ل عمران:170)

يقول عمير بن الحمام الأنصاري، وقد اخرج ثمرات من قرنه، شرع يأكلها، ثم طوح بها يقول: لان أنا حييت حتى أكل ثمراتي هذه، إنها حياة طويلة وانشد:

ركضا إلي الله بغير زاد إلا التقي وعمل المعاد

والصبر في الله علي الجهاد وكل زاد عرضه للنفاذ

غير التقي والبر والرشاد

ويفرحون بحبهم لله ولرسول الله: عن أنس أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى قيام الساعة فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فلما قضى صلاته قال أين السائل عن قيام الساعة فقال الرجل أنا يا رسول الله قال ما أعددت لها قال يا رسول الله ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم إلا أنى أحب الله ورسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء مع من أحب وأنت مع من أحببت فما رأيت فرح المسلمون بعد الإسلام فرحهم بهذا قال أبو عيسى هذا حديث صحيح .. قال الشيخ الألباني: صحيح

فرحهم بلقاء الأحبة: بلال بن رياح رضي الله عنه كان يعالج سكرات الموت فسمع من تقول واحسر تاه، فقال لها لا تقولي واحسر تاه ولكن قولي و افرحتاه فغدا القي الأحبة محمدا وصحبه ... !

بل إن الله ليفرح بعبده المؤمن العامل لدينه، المخلص لربه، عاش سعد بن معاذ سنوات قليلة في الإسلام لا تتعدي سبع سنوات، اسلم وهو في الثلاثين، علي يد مصعب بن عمير، وقضي شهيدا بجرحه الذي انفجر تلبية لدعوته، وهو في السابعة والثلاثين، لكنه عندما مات، شيعه سبعون ألف ملك، واهتز لموته عرش الرحمن، قال صلي الله عليه وسلم: (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ من فرح الرب عز وجل) . (صحيح) السلسلة الصحيحة

وجاء عند النسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما عدد الملائكة الذين شاركوا في تشييع جنازة سعد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (هذا العبد الصالح الذي تحرّك له العرش، وفُتحت أبواب السماء، وشهده سبعون ألفًا من الملائكة، لم ينزلوا إلى الأرض قبل ذلك، لقد ضُمّ ضمّة ثم أفرج عنه) . قال الذهبي رحمه الله: والعرش خلق الله مسخر، إذا شاء أن يهتز اهتز بمشيئة الله، وجُعل فيه شعورًا لحب سعد، كما جَعل تعالى شعورًا في جبل أحد بحبه النبيَ صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت