فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 113

يشكل ارتفاع الطلب الكلي على حجم الإنتاج من السلع والخدمات عن مستوى التشغيل الكامل عبئا وعائقا على الدول لابد من اجتيازه، وهذا لن يأتي لها إلا بانتهاج سياسة جبائية رشيدة تراعي التوجه والنمط الاقتصادي.

أ. التدخل بواسطة الضرائب المباشرة:

قد تكون الضرائب المباشرة علاجا لزيادة الطلب على العرض من خلال التأثير عليها (ظاهرة التضخم) ، وذلك بالضغط على الطلب بفرض ضرائب متصاعدة على الدخول ذات الوجهة الاستهلاكية وتخفيض الضرائب على أرباح المؤسسات حتى نتمكن من الاستثمار وفتح فروع جديدة، وبالتالي يكون هناك تحقيق لهدفين: الأول مالي وهو زيادة الحصيلة الجبائية، والثاني اقتصادي من خلال التأثير على الدخول (الطلب الكلي) ، ولا شك أن هذه العملية لها حدود لابد أن لا تتجاوزها متمثلة في حدود الضغط الجبائي حتى لا تزيد من حدة التضخم، خاصة بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية، فارتفاع نفقات إنتاجها قد يتسبب في إقصاء البعض منها، مما لا يسمح للمؤسسات الباقية التحكم في ثمن الأسعار.

إن الارتفاع الكبير لمعدلات بعض الضرائب المباشرة بالرغم من أنها لا ترضي المواطنين إلا أن دورها في محاربة التضخم يعتبر فعالا، لكن يشترط ألا يؤدي إلى تثبيط هممهم فتكون النتائج عكس ما كنا نتوقع.

ب. التدخل بالضرائب غير المباشرة:

تلعب بعض الضرائب غير المباشرة دورا تنظيميا خاصة تلك التي تمس الاستهلاك والتي تعتمد عليها معظم الدول النامية في تحقيق الجزء الأكبر من مواردها المالية في دلك أسعر مرتفعة في سوق السلع والمنتوجات، نظرا لاندماج هدا النوع من الضرائب في الأسعار التي يتحملها المستهلك بصفة غير مباشرة [1] ، كما يمكن لبعض الضرائب غير المباشرة أن تلعب دورا هاما في محاربة التضخم كالضرائب على رأس المال التي تكون أقل اندماجا في الأسعار، إذ يمكنها أن تمتص جزءا لا بأس به من القيمة النقدية الزائدة إذا ما لجأنا إلى رفع معدلاتها [2] .

(1) أمين يعقوب، مرجع سبق ذكره، ص 127.

(2) أمين يعقوب، مرجع سبق ذكره، ص 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت