فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 139

مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78 ) ) [1] .

(فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا) أي: وجد موسى وفتاه عبدا صالحا من عباد الله هو الخضر، علمه الله سبحانه و تعالى من علم الغيب الذي استأثر به. ثم قصّ الله سبحانه ما دار بين موسى و الخضر بعد اجتماعهما فقال: (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) في هذا السؤال ملاحظة ومبالغة في حسن الأدب، لأنه استأذنه أن يكون تابعا له على أن يعلمه مما علمه الله من العلم، والرشد والوقوف على الخير وإصابة الصواب. (قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا) أي قال الخضر لموسى: إنك لا تطيق أن تصبر على ما تراه من علمي، لأن الظواهر التي هي علمك لا توافق ذلك [2] ، ثم أكد ذلك مشيرا إلى عدم الاستطاعة، فقال: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا) أي: كيف تصبر على علم ظاهر منكر وأنت لا تعلم، ولم تطلع حكمته ومصلحته الباطنة وحقيقة أمره التي اطلعت أنا عليها دونك. (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) أي قال موسى: ستجدني بمشيئة الله صابرا على ما أرى من أمورك، ولا أخالفك في شيء. (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي

(1) سورة الكهف، الآيات: 60، 78 ... .

(2) الشوكاني، فتح القدير، 3/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت