فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 139

قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) [1] ، وجعل الله تعالى وظيفة الرسل الكرام التبليغ المبين الواضح لتقوم الحجة على الناس [2] .

وسوف اذكر في هذا المطلب نماذج من جدال الأنبياء مع أقوامهم.

أولا: جدال نوح عليه السلام مع قومه.

لقد تحدث القرآن الكريم عن نوح عليه السلام و قومه في أكثر من سورة، فقد جاء الحديث عنه في سورة الأعراف و يونس وهود و المؤمنون و الشعراء ونوح. ولم يلق نبي قومه من الأذى مثل نوح عليه السلام، وقد كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلهم على الإسلام، وكان أول ما عبد الأصنام أن قوما كانوا صالحين ماتوا، فبنى قومهم عليهم مساجد، وصوروا صور أولئك فيها، ليتذكروا حالهم و عبادتهم، فلما طال الزمان عبدوا تلك الأصنام و سموها بأسماء أولئك الصالحين ودا و سوعا ويعوق و يغوث و نسرا، فلما تفاقم الأمر بعث الله سبحانه و تعالى رسوله نوحا عليه السلام فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له [3] ، فقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) [4] ، وقال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ(105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110 ) ) [5] ،وقال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(25) أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي

(1) سورة إبراهيم، من الآية: 4.

(2) زيدان، عبدالكريم، كتاب أصول الدعوة، ط ا (بيروت -لبنان: مؤسسة الرسالة ناشرون، 1431 هـ - 2010 م) ، ص 448.

(3) الرفاعي، محمد نسيب، تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، د، ط (الرياض: مكتبة المعارف، 1410 هـ - 1989 م) ، 8/ 211.

(4) سورة الأعراف، الآية: 59.

(5) سورة الشعراء، الآيات: 105، 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت