المبحث الأول
مدخل إلى علم الجدل القرآني
إن القرآن الكريم معجزة خالدة لنبي الإسلام صلى الله عليه وسلم , يحتاج العقل البشري في أرقى ما وصل إليه من العلم , ويتحداه إلى الأبد , وستظل المعجزة قائمة مستمرة في تحديها وقهرها مواهب البشر إلى يوم القيامة.
فالحجة به ملزمة وقت تنزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وكما أنها ملزمة في كل آن بعده إلى قيام الساعة على حد سواء , فإن التحدي بالمعجزة القرآنية لم يخص قوم دون قوم ولا أهل العصر الأول دون غيرهم , فهو معجزة ثابتة خالدة على مر العصور والسنيين والشهور , والتحدي به يفحم أهل كل زمان ومكان والإعجاز فيه قائم في كل عصر ومصر , قال تعالى: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [1] .
وجدال القرآن الكريم هو براهينه وأدلته التي اشتمل عليها وساقها لهداية الكافرين وإلزام المعاندين في جميع ما قصد إليه من تبيان الحقائق وترسيخها في أذهان الناس.
الجدل لغة: جدل الجيم والدال واللام أصل واحد وهو من باب استحكام الشيء في استرسال يكون فيه, وامتداد الخصومة ومراجعة الكلام [2] وجدلت الحبل أي أحكمت
(1) سورة الإسراء, الآية: 88.
(2) ا بن فارس , أحمد بن فارس بن زكريا أبو الحسين , مقاييس اللغة , تحقيق: عبدالسلام هارون , ط 2 (مصر: مصطفى الألباني الحلبي وأولاده , 1389 ه - 1969 م) , 1/ 433.