فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 139

وضبطه واستحضاره له باستحضار نظيره, فإن النفس تأنس بالنظائر والأشباه و تنفر من الغرابة والوحدة وعدم النظير [1] .

يقول زاهر الألمعي في تعريفه لقياس التمثيل:"هو إلحاق أحد الشيئين بالآخر، وذلك بأن يقيس المستدل الأمر الذى يدعيه على أمر معروف عند من يخاطبه، أو على أمر بديهي لا تنكره العقول و يبين الجهة الجامعة بينهما" [2] ، تأتي أمثال القرآن مشتملة على بيان تفاوت الأجر , وعلى المدح و الذم , وعلى الثواب والعقاب , وعلى التفخيم الأمر أو تحقيره , وعلى تحقيق أمر وإبطال أمر [3] ، ويرد قياس التمثيل كثيرا عند الاستدلال حول قضية البعث، قال تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ(78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) [4] .

المطلب الثالث: أساليب بلاغية للجدل القرآني. ...

أولا: الاستفهام.

يعد الاستفهام من أكثر الأساليب الإنشائية ورودًا في الجدل القرآني , ولعل الحوار الذي كان يدور بين المرسلين و أقوامهم تطلب وجود الصيغة الاستفهامية والتي اتخذت من جانب أنبياء الله وسيلة لإقامة الحجة والإقناع وامتزجت بالنصيحة في كثير من الأحيان وذلك على عكس ما تلقوه من جانب أقوامهم.

(1) السبحاني , جعفر , الأمثال في القرآن الكريم , د , ط (مؤسسة الإمام الصادق) , صـ 13.

(2) الألمعي , مناهج الجدل في القرآن الكريم، ص 72.

(3) الزركشي , بدر الدين محمد عبدالله , البرهان في علوم القرآن , تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار التراث , د, ت) , 1/ 487.

(4) سورة يس، الآيات: 78، 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت