أولا: الأقيسة الإضمارية.
وهي الأقيسة التي تحذف وفيها إحدى المقدمات مع وجود ماينبئ عن المحذوف فهو محذوف معلوم مطوى في الكلام منوى فيه , وهذا الحذف يكثر في الاستدلال الخطابي , بل يقول ابن سيناء في الشفاء: الخطابة معولة على الضمير والتمثيل , والضمير هو القياس الإضماري , والتمثيل هو إلحاق أمر بأمر لجامع بينهما , ويسمى في عرف الفقهاء , قياسا فقهيا , بينما هو في عرف المناطقة تمثيلا , لأن فيه مشابهة بين أمرين.
وأن الحذف قد صير في الكلام طلاوة , وجعل الجملة مثالا مأثورا , يعطي الكلام حجة في الرد على النصارى ويذكر الجميع بأن آدم والناس جميعا ينتهون إليه , وإنما خلق من تراب فلا عزة إلا لله تعالى [1] .
ثانيا: الاستدلال بالقصص القرآني.
قال تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ) [2] , أي نبين لك أحسن البيان. والقصص في القرآن يحكي أمورا ماضية واقعة , ومضامينها صادقة وجميع الأسماء التي ترد في قصصه معبرة عن ذوات سواء كانت أشخاصا أو أمكنة أو غيرها , دالة على مسمياتها حقيقة , قال تعالى: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) [3] .
(1) أبو زهرة , محمد , المعجزة الكبرى القرآن , د , ط , (دار الفكر العربي , د, ت) , صـ 397.
(2) سورة يوسف , من الآية: 3.
(3) سورة الإسراء , من الآية: 105.