تحتقرونهم بأنهم لا ثواب لهم على أعمالهم الله أعلم بما في أنفسهم فإن كانوا مؤمنين فلهم جزاء الحسنى [1] .
1 -حوار مع ربه.
قال تعالى:(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْ
لَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [2] .
أحب إبراهيم عليه السلام أن يرى بالمشاهدة كيف يحيي الموتى، ولم يكن شاكا في إحياء الموتى قط، فالحديث الذي رواه البخاري عند هذه الآية عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال:(رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) ويرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي) [3] .
وقوله: (أَرِنِي) أي: لم يرد رؤية القلب، وإنما رؤية العين، لتحصل له الطمأنينة، (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ) بأني قادر على الإحياء حتى تسألني أن تنظر إليه (قَالَ بَلَى) علمت و آمنت بأنك قادر على ذلك (وَلَكِنْ) سألت (لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) باجتماع دليل العيان إلى دلائل الإيمان. ولم يكن شاكا في إحياء الموتى فقط، وإنما طلب المعاينة لما جبلت عليه النفوس من
(1) الرفاعي، تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، 12/ 441.
(2) سورة البقرة، الآية: 260.
(3) صحيح البخاري، كتاب بأحاديث الأنبياء، باب قوله ونبئهم عن ضيف إبراهيم , 1/ 565،رقم الحديث 3372.