فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 139

أي: رفع بصرك إلى السماء، وكان عليه الصلاة و السلام يتردد نظره في جهة السماء، حينا بعد حين، متشوقا للوحي، متلهفا لتحويل القبلة إلى الكعبة، (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ) أي: فلنحولنك و لنوجهنك في الصلاة، (قِبْلَةً تَرْضَاهَا) أي: تهواها و تميل نفسك إليها، فأمره الله تعالى بالتوجه فقال: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) يعني: نحوه و تلقاه، (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) أي: إلى الكعبة، (وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ) ثم عاد القرآن لمناقشة أهل الكتاب الذين أوتوا التوراة و الإنجيل ليعلمون علما أكيدا بما أنزل إليهم في كتبهم في شأن النبي صلى الله عليه وسلم و البشارة به، و أنه سيصلي إلى القبلتين: بيت المقدس، وقبلة أبيه إبراهيم الذي أمر أن يتبع ملته، أن تحويل القبلة حق لا شك، وأنه أمر الله، ولكنهم دأبوا على إنكار الحق و ترويج الباطل [1] ... .

وقال تعالى في شأن تحويل إلى بيت الله الحرام: (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150 ) ) [2] ،تكرر الأمر باستقبال النبي صلى الله عليه و سلم الكعبة ثلاث مرات، والقصد من ذلك التنويه بشأن استقبال الكعبة و التحذير من التساهل في ذلك، وزيادة التأكيد في الرد على المنكرين، فقوله: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) أي: شرعت لكم ذلك لندحض حجة الأمم عليكم [3] .

ثانيا: جدال المشركين في الذبائح.

(1) السمر قندي، تفسير السمرقندي المسمى بحر العلوم، 1/ 165، وينظر: الزحيلي، التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج، 2/ 21، 22.

(2) سورة البقرة، الآيتان: 149، 150.

(3) ابن عاشور، تفسير التحرير والتنوير، 2/ 45، 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت