تدل الآيتان السابقتان على ما يلي:
1 -ذكر صفة النبي صلى الله عليه و سلم في كتب الأنبياء، بشروا أممهم ببعثته وأمروهم بمتابعته و لم تزل صفاته موجودة في كتبهم يعرفها علماؤهم و أحبارهم.
2 -شمول الرسالة المحمدية للعربي و الأعجمي و الأبيض و الأسود مبعوث إلى الناس كافة [1]
منهج القرآن في استدلاله على البعث:
1 -قال تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ(55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56 ) ) [2] .
قال النحاس: وهذا احتجاج على من لم يؤمن بالبعث من قريش، واحتجاج على أهل الكتاب إذ خبروا بهذا [3] ، ومعنى قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ) أي: لن نصدقك، (حتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً) أي: عيانا، وذلك أن موسى عليه السلام حين انطلق إلى طور سيناء للمناجاة اختار موسى من قومه سبعين رجلا، فلما تنتهوا إلى الجبل أمرهم موسى بأن يمكثوا في أسفل الجبل و صعد موسى عليه السلام فناجى ربه فأعطاه الله الألواح، فلما رجع إليهم قالوا له: إنك قد رأيت الله فأريناه حتى ننظر إليه، فقال لهم: إني لم أره، وقد سألته أن أنظر إليه، فتجلى للجبل، فدك الجبل، فلم يصدقوه، وقالوا: نصدقك حتى نرى الله جهرة، فأخذتهم الصاعقة فماتوا كلهم فدعا
(1) الرفاعي , تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير ,9/ 244 , 245.
(2) سورة البقرة، الآيتان: 55، 56.
(3) القرطبي، كتاب الجامع لأحكام القرآن، 2/ 116 ... .