فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 139

وأما الآيات التي تتضمن دلالة الاختراع فقط، مثل قوله تعالى: (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19 ) ) [1] ، إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى.

وأما الآيات التي تجمع الدلالة فهي كثيرة، مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22 ) ) [2] .

إن في إبداع السموات و الأرض، وما فيها من نظام بديع و أفلاك و كواكب، وبحار و جبال و أنهار، و زروع ونبات و أشجار مثمرة و غير مثمرة، و تعاقب الليل والنهار مع الطول والقصر والاعتدال على مدار العام و بحسب الفصول، لأدلة دالة على وجود الله وكمال قدرته وعظمته ووحدانيته، بشرط أن يكون من ذوي العقول التامة التي تدرك الأشياء بحقائقها، ويتفكرون ما في السموات والأرض من أسرار ومنافع وحكم دالة على عظمة الخالق وقدرته وعلمه ورحمته [3] ،قال تعالى: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [4] .

المطلب الثاني: الجدال في إثبات وحدانية الله.

إن من أبرز محاور الجدال التي تحدث عنها القرآن الكريم و فصل في ذكرها، هو ما وقع بين الأنبياء و أقوامهم من جدال و مناقشات في مواضع تتعلق بالعقيدة، ولهذا أرسل الله رسله بألسنة أقوامهم حتى يفهموا ما يدعونهم إليه و يستطيعون بيانه إليهم،

(1) سورة الغاشية، الآيات: 17، 19.

(2) سورة البقرة، الآيتان: 21، 22.

(3) الزحيلي، وهبة، التفسير المنير في العقيدة و الشريعة و المنهج، ط 2 (دمشق _ سورية: دار الفكر، 1418 هـ _ 1998 م) ، 4/ 207.

(4) سورة آل عمران، من الآية: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت