إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) [1] ، ولما ألح عليهم في الدعوة ونهاهم عن فاحشتهم ردوا عليه، فقالوا: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) أي: لئن لم تنته عما جئتنا به، لننفيك من بين أظهرنا [2] ، فكان عاقبة كذبهم (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) أي: عالي قرى قوم لوط سافلها، قلبها على هذه الهيئة، و السجيل: الطين المتحجر، منضود بعضه فوق بعض، (مُسَوَّمَةً) المسومة التي لها علامة القوم الذين يرجمون بها، قيل: كان عليها أمثال الخواتيم، وقيل: مكتوب على كل حجر اسم من رمي به، (عِنْدَ رَبِّكَ) في خزائنه، (وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) أي: فهم لظلمهم مستحقون لها [3] ... .
قال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ(104) حَقِيقٌ عَلَى أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (107) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108 ) ) [4] ... .
أي: لما دخل على فرعون، (وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ) إليك، فقال فرعون: كذبت فقال موسى: (حَقِيقٌ عَلَى أَن لَّا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ) أي: أنا خليق بأن لا أقول على الله إلا الحق، (قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) يعني: العصا واليد، فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: أطلق عنهم و خلًهم يرجعون إلى الأرض
(1) سورة النمل، الآية: 56.
(2) الرفاعي، تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير، 20/ 368.
(3) الأشقر، محمد سليمان عبدالله، زبدة التفسير , ص 231.
(4) سورة الأعراف، الآيات: 104، 108.